سامي يوسف.. فنان الاسلام والانسانية يرفض لقب الداعية أو المنشد

كتبهاصابر بليدي ، في 23 أكتوبر 2007 الساعة: 23:41 م

بقلم: صابر بليدي

رفض الفنان العالمي سامي يوسف أن يوصف بالداعية أو المنشد وأكد للصحافة الجزائرية على هامش الحفل الكبير الذي نشطه في الجزائر بقوله:  أنا لست لا داعية ولا منشدا· وأنا ترعرعت في أسرة موسيقية ولم أسمع أصلا عن كلمة إنشاد، وأنا لا أرفض الإنشاد، فقط أوضح بأني لا أنتمي إلى هذا القالب الفني الذي يقتصر على مواضيع معينة· وعليه فأنا أؤدي نوعا يصعب تصنيفه، فالكثير احتاروا في تسميته، ومنهم من ذهب إلى تشبيهي بروبي ويليامس وما يهمني أنا هو أن أقوم بفن متميز جديد ومختلف· وأضاف: نحن دائما في العالم العربي والإسلامي نحلم بذهنية الزعيم، وأنا أؤمن بواجب التغيير إلى الأحسن والسمو، حتى لو كان ذلك بانتهاج خطوة بسيطة، أو بكلمة طيبة، والفن يدخل في هذا النطاق، إذ أحاول أن أعطي رسالة سلام عالمي· فلقد عدت منذ بضعة أيام فقط من دارفور، وهناك ذهبت وشاهدت بنفسي الوضع الصعب الذي يعيشه الناس، وأريد أن أركز فقط حول قضايا الفقر والمجاعة والظلم في العالم كله·

سامي يوسف رد بالمناسبة على العديد من الاستفهامات المطروحة في العالم الاسلامي كسبل الرد على الهجمات المغرضة التي تستهدف الدين الاسلامي حيث اعتبر أحسن رد على ذلك بأن يكون المسلم مسلما حقيقيا فلا المحاضرات ولا الخطابات بامكانها أن تعوض عيش المسلمين في حضن الاسلام وحرصهم على أن يكونوا مسلمين حقيقيين. وعن أسلوبه في ذلك هو الاستمرار في نهج الفن الذي بدأ به  وأضاف أنه ضد الطرح المتشدد بخصوص ممارسة الفن الراقي والبناء فالفن برأيه يصهر الهوية وتأثره بثقافات متعددة كالأذرية والعربية والهندية هو الذي شكل لديه فلسفة جمالية لأدائه الفني. وكان الفنان سامي يوسف قد حول ركح القاعة البيضوية بالعاصمة الى ركح روحاني ملائكي صنعته روائعه الفنية التي استقطب جمهورا عريضا، ملأ القاعة عن آخرها إلى غاية  ساعة متأخرة من الصباح· حيث تفاعل معه الحضور، وصنع فعلا سامي الفرجة بأدائه المتميز؛  لاسيما وان استقبال محبيه وعشاقه كان استقبال الملوك، وراح الحضور يتجاوب معه خطوة بخطوة حتى تسلل إلى قلوب الجميع· حيث أدى بصوته الجميل وانسجامه الرائع للرسول الكريم، وزف روائعه ”المعلم” و” لا إله إلا الله ” و” أمي ” و”المصطفى ” إلى الجمهور الذي أحتضنه بقوة، خصوصا بعدما أدى السلام من الجزائر، وعرج في أغانيه على مختلف القضايا العادلة في العالم، فأهداها للضحايا في دارفور، الشيشان والى جميع البلدان التي مازالت تتخبط في مآسي الحروب والقهر· وقال في إحدى أغانيه " لن نركع، لن نسكت، لن نرحل، لن ننسى"·
 سامي يوسف غنى بجميع جوارحه، ورحل بين مختلف الآلات الموسيقية، فمن البيانو، إلى الدربوكة، إلى العود، وأثبت فعلا قدرته على التحكم في كامل الآلات الموسيقية، وبكى وأبكى خاصة في رائعته " أمي "، وداعب الأطفال، وكسب احترام الجميع، الذي تمتع بفنه، خصوصا وأنه كان حريصا على مخاطبته باللهجة الجزائرية، وبعربيته اللطيفة الممزوجة بإنجليزية عذبة، ليغادر الجمهور تحت الأهازيج والزغاريد الجزائرية· والمؤكد فعلا أن الحاضرين لن ينسوا بريق هذه الليلة، والتي سما فيها سامي يوسف بأرواحهم، وحلق بهم في عالم من الروحانية والسلام والأمل. وقد أنهى سامي يوسف حفله وعلى كتفيه " البرنوس " الجزائري الذي أهدته إياه وزيرة الثقافة خليدة تومي· ومن شدة حياء هذا الفنان لم يرد أن يقطع الحفل لولا، أن تدخل المنشط لتوقيف الحفل، بعدما لاحظ المنظمون على سامي يوسف التعب·

الفنان سامي يوسف البريطاني الجنسية، الذي تمنى زيارة الجزائر منذ مدة، راح في خطوة استثنائية يهدي عددا من كليباته إلى التلفزيون الجزائري وعددها ثلاثة، بالإضافة إلى تنازله عن كامل حقوقه في بث حفلته هذه· كما حضي حفله باهتمام كبير من طرف الجهات الوصية التي سهرت على انجاحه من جميع الجوانب . فلأول مرة في تاريخ الجزائر الفني تم تنصيب شاشات عملاقة لبث مباشر، حيث نصبت إدارة الديوان الوطني للثقافة والإعلام ثلاث شاشات بكل من البريد المركزي، رياض الفتح ومركب محمد بوضياف أمام القاعة البيضوية، وذلك حتى يتسنى للجمهور العريض ممن لا يسعفهم الحظ لحضور الحفل، متابعة حفل الفنان العالمي البريطاني سامي يوسف

 سامي يوسف في مسيرة أربع سنوات فقط من الممارسة الفنية الهادفة والراقية صنعت منه نجما عالميا قدم عروضه في مشارق الأرض ومغاربها فغنى  في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا والسويد والعديد من الدول الأخرى. فهو الفنان المتميز، الذي يرفض تصنيفه كمغن ديني، أو داعية. ويعتبر أن صوته مجرد آلة من ضمن تسع آلات يتقن العزف عليها، ويرى أن حياته الفنية لن تستمر طويلا، ويؤكد كذلك بأن العمل الفني الراقي يصلح أن يكون فنا إسلاميا· فرغم اشتهاره بلونه المميز، إلا أنه يصر على عدم تصنيفه كمطرب ديني، بل ويرفض تصنيفه كمطرب أصلا، فهو يعتبر أن ذلك ينتقص من قيمته الفنية كموسيقار وعازف وشاعر في آن واحد فقد تمكن سامي من مزج تقاليد آبائه النابضة بالحياة مع الحضارة البريطانية لخلق هوية جديدة للمسلمين البريطانيين، حيث خاض مجالات الفنون الرفيعة باقتدار وجعل من الإنشاد نوعا غنائيا احتضنته جماهير الكون، خصوصا مع تنامي ظاهرة الفن الديني وظهور فنانين مثل مسعود كورتس وحمزة روبرتسون وغيرهما؛ ممن يمثلون تيارا راقيا في الفنون·
هو من مواليد جويلية سنة 1980، نشأ وترعرع بإنجلترا حيث تربى في حضن أسرة مسلمة ذات أصول أذرية· وقد استطاعت الموسيقى أن تحتل جزءا كبيرا من حياة سامي إذ تلقن أصولها على يد والده الملحن والشاعر والعازف الموسيقي المتعدد المواهب الذي كانت له يد كبيرة في صقل وتشذيب ميولات ابنه الموسيقية،  فبدأ سامي بالعزف على آلات مختلفة وأبان تدريجيا عن مهارات عالية بالعزف والتلحين وأيضا الغناء، وحين بلوغه سن الثامنة عشرة استطاع الشاب البريطاني المسلم بفضل مهاراته في التلحين الحصول على منحة للدراسة بالأكاديمية الملكية للموسيقى بالعاصمة البريطانية لندن، ودراية سامي الواسعة وفهمه العميق للقواعد والنظرية الموسيقية، إضافة إلى انفتاحه على الثقافات الموسيقية المختلفة من الموسيقى الكلاسيكية الغربية إلى المقامات العربية فالإيقاعات التركية مرورا بأنغام فارس أذربيجان والهند وباكستان··· كل ذلك، إضافة إلى ملكة الصوت العذب الرخيم الذي حبا الله به المنشد الشاب، والذي صنع منه معجزة حقيقية في سماء الإنشاد الديني بإيمان قوي، وثقة عالية في نبل غايته، يعلن سامي في كل منبر عن تمسكه القوي بالديانة الإسلامية التي يستمد منها، حسب قوله، رغبته في الاستمرار، فهو يرى في الموسيقى التي يبثها وسيلة ناجعة لنشر مبادئ الرسالة عبر الإنشاد المحمدي وتشجيع الشباب المسلم أينما كان على الفخر بهويته وديانته، منذ أن طرح ألبوم ”المعلم” في صيف ,2003 وهو يحصد  النجاحات المتوالية، وخصوصا أنشودة ”المعلم” التي يحمل الألبوم عنوانها والتي تم تسجيلها أيضا كأغنية مصورة وتمت إذاعتها بمجموعة من القنوات الفضائية العربية والأجنبية· وهي من تأليف المنشد نفسه كلمات ولحنا وتتناوب كلماتها بين العربية والإنجليزية مع غلبة لهذه الأخيرة· ومع ذلك تجد الكثير من الناس لا يتقنون الإنجليزية يرددون كلمات الأغنية حتى وإن لم يفهموا جيدا مضمونها، فالموسيقى تخاطب الروح قبل كل شيء، وهي تتحدث عن معلم غير العالم إلى الأفضل··· فيقول مطلعها بالإنجليزية: ”كان عندنا معلم، أستاذ المعلمين، غير العالم إلى الأحسن، وجعلنا أكرم المخلوقات، إنه محمد صلى الله عليه وسلم”· ويتابع يوسف شدوه الجميل لكن هذه المرة بلكنة عربية سليمة، فيقول: ”أبا القاسم، يا حبيبي يا محمد، يا شفيعي يا محمد، خير خلق الله محمد، يا مصطفى يا إمام المرسلين، يا مصطفى يا شفيع العالمين”·


 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “سامي يوسف.. فنان الاسلام والانسانية يرفض لقب الداعية أو المنشد”

  1. عيدك مبارك سعيد وكل عام وأنت بألف خير

    تقبل الله منا ومنكم

    نتشرف بانظمامك إلى نخبة المدونين الجزائريين في النادي الجزائري للتدوين

    لمزيد من المعلومات حول اهداف النادي وبرامجه إليك الرابط:

    http://njt.maktoobblog.com

    تقبل تحياتي الأخوية الخالصة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر