الانتخابات المحلية في الجزائر..أحزاب التحالف للتأكيدوالمعارضة من أجل المفاجأة!

كتبهاصابر بليدي ، في 7 أكتوبر 2007 الساعة: 01:12 ص

بقلم: صابر بليدي

 

لم يحول شهر الصيام والقيام، الفضيل، من نشاط الطبقة السياسية في الجزائر. التي دخلت في سباق ضد الساعة، تحسبا للإنتخابات المحلية، لتجديد المجالس البلدية والولائية ( المحافظات )، المقررة في 29 من شهر نوفمبر المقبل. وهو الموعد الحاسم، في مسار ومواقع مختلف التشكيلات السياسية، سواء كانت في السلطة، او المعارضة. وان كان الاستحقاق عاديا، بالنظر لأجندته الزمنية والسياسية. فان غير العادي، هو هاجس المشاركة، الذي يؤرق الطبقة السياسية، وخشيتها من عزوف الناخب الجزائري مرة أخرى. وبالتالي الانتخاب بطريقته الخاصة، التي ترجمها منذ شهور فقط، خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث لم تتعدى نسبة الاقتراع فيها 35 بالمئة، الأمر الذي هز الشارع السياسي، وأروقة السلطة، وطرح عدة استفهامات حول الشرعية السياسية، للهيئة البرلمانية المنتخبة، وكذا شرعية النصوص، التي تناقشها وتصدرها، بالنظر لكونها لا تمثل الا ثلث الشعب الجزائري. ورغم أن السلطة، والطبقة السياسية، استقبلت رسالة المقاطعة، وسعت لتقديم حلول للمعضلة، عبر اتخاذ بعض الاجراءات التنظيمية، والسياسية. فان طبيعة الخطاب السياسي المطروح، ومدى جدوى المقاربات التي قدمتها السلطة، هو الذي يجدد طرح الاستفهامات في الاستحقاق المرتقب، فتجديد الاحصاء الاداري، من قبل وزارة الداخلية، لبحث الوضعية التي تركها النزوح الداخلي، خلال سنوات الأزمة، على لوائح الناخبين. وكذا قيام الحكومة ببعض الاجراءات الاجتماعية، تجاوبا مع مطالب الطبقة الشغيلة، لا يمكن برأي بعض المتتبعين من حل معضلة المقاطعة، لأن الأسباب تكمن في صدقية الفعل السياسي، وقصور رؤى الطبقة السياسية، في استحداث التغيير اللازم، على مستوى الهيئات المنتخبة.

رغم ذلك، تسير العمليات الاجرائية والترتيبية، على قدم وساق، لدى مختلف التشكيلات السياسية المشاركة، ولدى القوائم غير الحزبية، تحسبا للموعد المذكور، الذي سيكون لأول مرة في تاريخ الجزائر التعددي، مقتصرا على تسعة أحزاب سياسية فقط، وبعض القوائم الحزبية، التي تفلت من مقص الادارة. بعد الاجراء الذي اتخذته وزارة الداخلية، بعد شهر ماي المنصرم، بحصر المشاركة في الانتخابات، على الأحزاب التي حصلت على نسبة 04 بالمئة، في واحد من الاستحقاقات الثلاثة السابقة، وذلك تفاديا لما عرف بتشتيت الوعاء الانتخابي، على عدد كبير من القوائم، اشتهر الكثير منها بالمشاركة السياسية، للإستفادة من ريع الانتخابات ولقطع الطريق امام ما سمي أيضا، بالمال السياسي، الذي تدخل في حسم المراتب، والقوائم والذمم، وحتى الأصوات. وهو الأمر الذي ساهم في هز صدقية الفعل السياسي والانتخابي، في نظر الناخب الجزائري، بحسب الكثير من أصحاب الحل والعقد، في السلطة والطبقة السياسية. وبذات المقياس، نزل عدد الأحزاب السياسية من 30 حزبا، شارك في التشريعيات الأخيرة، الى تسعة أحزاب فقط، مؤهلة لخوض السباق. ورغم أن البعض اعتبر ذلك مساسا بالديمقراطية، وبالحريات السياسية في البلاد، فان وزارة الداخلية، سارعت لتطمين الجميع، بالابقاء على الاعتماد الاداري، لجميع تلك الأحزاب، وترك الباب مفتوحا امامها، للمشاركة بعد الحصول على توقيع 03 بالمئة، من الهيئة الناخبة في الاقليم الذي ينوي أي حزب الدخول فيه. وهو امتحان منطقي وطبيعي، للتأكيد على قدرة أي حزب يمارس السياسة.

الانتخابات المحلية المقررة في 29 من شهر نوفمبر المقبل، ان كانت أحزاب التحالف الحاكم، تخوضها من اجل التاكيد، على مواقعها وانتشارها. فان المعارضة ستخوضها هذه المرة، لتحقيق المفاجأة، على حد تعبير العديد من زعمائها. ففي القطب الأول، تدخل حركة مجتمع السلم، التي يتزعمها الوزير أبو جرة سلطاني، بغية اثبات التقدم الذي حققته في التشريعيات الأخيرة، وبالتالي العودة الى الهيئات المحلية، بعد نكسة موعد 2002. وبنفس المعطى تقريبا، يتقدم أيضا التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يتزعمه رئيس الحكومة الأسبق، أحمد أويحي، الذي حقق هو الآخر تقدما نسبيا في تشريعيات 17 ماي المنصرم، وبالتالي تحقيق العودة الى البلديات والولايات، التي تراجع فيها كثيرا في انتخابات 2002. أما الحزب الحاكم- جبهة التحرير الوطني- الذي يتزعمه رئيس الحكومة الحالي، عبد العزيز بلخادم، فبمشاكله الداخلية والتنظيمية، يستعد لهذه المحليات، من أجل الابقاء على لقب- الحزب الحاكم- واستدراك عثرته النسبية في الانتخابات الأخيرة، حيث رغم حفاظه على تاج الحكم، الا أن رصيده تراجع بأكثر من 60 مقعدا في البرلمان، وهو تحدي جديد لبلخادم، لاحتواء المعارضة الداخلية، واستتباب القلاقل المثارة هنا وهناك.

بالمقابل تستعد أحزاب المعارضة بقوة للموعد، لاسيما بعد ان تعززت صفوفها، بعودة جبهة القوى الاشتراكية، التي يتزعمها المعارض التاريخي حسين آيت أحمد، الذي قرر المشاركة في الانتخابات المحلية، بعدما قاطع الانتخابات التشريعية الأخيرة، وسعى لتوظيف ورقة المقاطعة الشعبية لها، لصالحه. وفي هذا الصدد أكد العديد من قياديي تلك الأحزاب، بالعمل من أجل تحقيق المفاجأة، وهو أمر غير مستبعد، بالنظر لتنامي مواقع العديد منها، كحزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية، للدكتور سعيد سعدي. والجبهة الوطنية الجزائرية لموسى تواتي، الذين حصلا على كتلتين برلمانيتين في البرلمان الجديد. وكذا امكانية استفادة أحزاب المعارضة، من آلية تجميع الوعاء الانتخابي. فكما يمكن لأحزاب السلطة، الاستفادة من الأصوات التي كانت تتشتت على القوائم الأخرى في السابق، يمكن للمعارضة أن تستفيد منها كذلك، وهو العامل الذي قد يساهم في انتشارها وطنيا، بعدما ظلا حزب آيت أحمد، وسعيد سعدي رهينا الانتماء البربري في منطقة القبائل. هذا علاوة على الحضور الدائم لحزب العمال اليساري، الذي تتزعمه لويزة حنون، والذي لم يسبق له ان شارك في مثل هذه الانتخابات، لاعتبارات سياسية. وكذا حركة النهضة الاسلامية، الحزب الأول للمعارض جاب الله، المنقلَب عليه في حركة الاصلاح، وهي الحركة التي تعمل على العودة التدريجية الى الساحة سياسية، كأحد أطراف الاسلام السياسي في الجزائر.           

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الانتخابات المحلية في الجزائر..أحزاب التحالف للتأكيدوالمعارضة من أجل المفاجأة!”

  1. شفافية الإنتحابات ونزاهتها



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر