عودة مؤسس الجماعة السلفية.. فك الارتباط بين الأجندتين المحلية والدولية للإرهاب في الجزائر
كتبهاصابر بليدي ، في 1 أكتوبر 2007 الساعة: 01:28 ص
بقلم: صابر بليدي
أفادت مصادر اعلامية في الجزائر، أن حسان حطاب، مؤسس الجماعة السلفية للدعوة والقتال في 1997، قد سلم نفسه لمصالح الأمن، بعد أكثر من عامين على وقف نشاطه المسلح، واعلانه الانشقاق على التنظيم الذي أسسه، بعد تغير استراتجيته، التي أفضت الى الانضواء تحت لواء القاعدة، والولاء لأسامة بن لادن. وان كان الحدث يفتقد للطابع الفجائي، بالنظر لانكفاء الرجل بغابات سيدي علي بوناب بولاية تيزي وزو بمنطقة وسط البلاد، منذ مدة، ورواج أحاديث كثيرة عن دخوله في اتصالات مع قيادات الأمن والجيش الجزائريين. لتثمين العودة باستعادة العناصر المسلحة الموالية له، والتي أبدت رفضها منذ الوهلة الأولى، للخط الجديد الذي انتهجه أميرها الحالي أبو مصعب عبد الودود. فان الصيغة التي عاد بها مؤسس الجماعة السلفية، وكذا سر تأخرها الى غاية هذا الوقت، وكذا ملابسات العودة، وعلاقتها بالتصعيد الأمني الأخير. هو الذي يطرح العديد من الاستفهامات، حول قدرة وكفاءات الرجل، باعتباره مؤسس وأمير سابق، على خلط اوراق قاعدة المغرب الاسلامي، والتأثير في عناصره، بمضاعفة النزيف البشري الذي يتعرض له، والانشقاقات الداخلية المتنامية في صفوفه، بفعل المبررات الشرعية للعمليات الانتحارية الشرسة، التي أزهقت أرواح العشرات من الجزائريين العزل. لا سيما بعدما ثبت أن قاعدة المغرب الاسلامي، باتت تعتمد على تجنيد جيل جديد من المراهقين والشباب، تحت مؤثرات المال، والجهاد ضد الاحتلال الأمريكي في العراق.
عودة حسان حطاب تعتبر برأي المتتبعين للشأن الجزائري، عودة آخر رمز من رموز العنف المسلح، في طبعته الجزائرية، وذلك على خلفية أن العمل المسلح في الجزائر بأجندته المحلية، التي استندت الى ظروف وأسباب، انتفت باطلاق الرئيس بوتفليقة، لقانون الوئام المدني في 1999 وميثاق السلم والمصالحة الوطنية في 2005. والذين استطاعا استقطاب جل العناصر والقيادات، التي كانت تؤمن بأن الأمر داخلي صرف، وجزائري بحت. فرغم الانتقادات التي أطلقت وتطلق هنا وهناك، في بعض الدوائر الضيقة، الا أن حل ما كان يعرف بالجيش الاسلامي للإنقاذ لتنظيمه، وعودة حوالي 08 آلاف مسلح منذ 1999. حجج كافية لايجابية المسار، الذي رفع ذرائع الاستمرار في العمل المسلح. ولذلك تعتبر عودة حسان حطاب نهاية نسبية، للعنف المسلح بأجندته المحلية. وما يرجح الطرح، أن مفعول ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، في شقه الأمني الميداني، لا يمكن أن يحقق أكثر من الذي تحقق، لأن الارهاب في الجزائر، صار يحمل هوية، واجندة دولية، مرتبطة باعتبارات خارجية معينة. وليس بامكان الآليات المتوفرة، استقطاب عناصر جديدة، فالمتبقي يستمد فتاويه من توجيهات بن لادن والظواهري، وليس من دعوات المصالحة الوطنية.
وتكون عودة مؤسس الجماعة السلفية للدعوة والقتال، نقطة الفصل التي ستعزل الارهاب في الجزائر، بين الطبعة المحلية، والطبعة الدولية، وقد تندرج في اطار فك الارتباط بين النموذجين، واعلانا عن نهاية دور حطاب، في العمل على اقناع المسلحين بالعودة الى احضان المجتمع، في اطار الآليات المتوفرة، لاسيما بعد الانقلاب الذي نفذ ضده في التنظيم، وتعرضه للحصار والملاحقة من طرف القيادة الجديدة، التي أطاحت به في سنة 2000، وصفّت العناصر الموالية له، خاصة بعد اعلانه عن دعم مشروع المصالحة الوطنية في 2005. وذلك بعد ادراكه للإنفلات والارتباط بالخارج، وهو الذي عرف عنه تأسيس الجماعة السلفية للدعوة والقتال في 1997، بعد الانشقاق عما كان يعرف بالجماعة الاسلامية المسلحة، وذلك بسبب أسلوب المجازر الجماعية، واستهداف المدنيين العزل. كما تذكر مصادر مطلعة أنه كان على اتصال ببن لادن ايام امارته، لكن ذلك لم يدفعه لاعلان الولاء، أو تغيير الأسلوب المسلح، مما يوحي الى أنه لم يكن يريد تغيير هوية وأجندة تنظيمه، على خط القاعدة، الذي اختلف معه، ولم يقتنع بايديولوجية، وبمشروع بن لادن والظواهري.
تسليم حطاب نفسه لمصالح الأمن الجزائري، يرتقب أن يفتح صفحة جديدة من الجدل السياسي في الجزائر، بين أنصار المصالحة الوطنية، ودعاة الاستئصال. فان كانت القراءات الأولية، للمنظومة القانونية، والاجرائية، والسياسية، تذهب لاستفادة الرجل، من تدابير ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، باعتباره كان متوقفا عن العمل المسلح منذ 2005، واعرب عن دعمه لمشروع الرئيس، من مواقعه في غابات تيزي وزو. كما دخل في اتصالات منذ مدة، مع قيادات الأمن والجيش، وعمل على استقطاب عناصر مسلحة لطرحه. وحتى اصرار رئيس الجمهورية، على عدم تراجعه عن مشروع المصالحة الوطنية، بعد التفجير الذي استهدفه في مدينة باتنة، يصب في ذات الفرضية. فان التصعيد الأمني الأخير، لقاعدة المغرب الاسلامي في الجزائر، وكذا الأحكام القضائية، التي أصدرتها في السابق عدة محاكم في حقه. قد تكون ذريعة لدعاة الاستئصال، لاثارة حملة سياسية واعلامية، لتكريس عدم التسامح معه، باعتباره أحد الرؤوس الفاعلة في الأزمة الجزائرية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























