أحداث الجزائر.. بن لادن لم ينفي ولم يتبرأ !
كتبهاصابر بليدي ، في 16 سبتمبر 2007 الساعة: 02:24 ص
بقلم: صابر بليدي
يبقى التصعيد الأمني، الذي يشنه تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي بالجزائر، يلقي بظلاله على الساحة الوطنية، كون النقلة الجديدة، والطابع الاستعراضي، للعمليات الانتحارية، التي استهدفت مؤسسات سيادية في البلاد، ( رئيس الجمهورية و ثكنات الجيش ) ينطوي على أبعاد ودلالات، تجد في تداخل ظروفها وملابساتها، مبررا لطرح المزيد من التخمينات، والفرضيات. التي ذهبت في تحليلاتها، على صعيد الجبهة الداخلية، الى كون خيار المصالحة الوطنية، الذي أقره الرئيس بوتفليقة، للخروج من نفق الأزمة. لا زال محل تباين في رؤى وتصورات، السرايا الفاعلة في السلطة، فهناك ما يعرف بامتدادات التيار الاستئصالي، في هرم السلطة. والذي يكون قد وجه انذارا لبوتفليقة، حسب تلك الأوساط لتخويفه من الافراط، في تجسيد خيار المصالحة الوطنية، وبالتالي تقديم بدائل، او ذرائع للتراجع عن المشروع، عبر التهويل لتغلغل تنظيم القاعدة، وتكوين الانطباع لدى الرأي العام، بقدرة التنظيم على الضرب في الزمان والمكان الذي يريد. وهو الأمر الذي يكون قد دفع الرئيس، للتدخل في الموضوع عقب انفجار باتنة بدقائق، للتاكيد على المضي قدما في خيار المصالحة الوطنية، لا سيما وان المشروع زكاه الجزائريون بقوة، في استفتاء 2005، الذي اعتبر الثاني من نوعه، بعد استفتاء الاستقلال الوطني في 1962، من حيث المشاركة والنتيجة. وهو ما اعتبره أمانة، يستوجب عليه حملها الى آخر المطاف.
أما على صعيد الجبهة الخارجية، فان الفوضى " الهدامة "، التي ينتهجها المحافظون الجدد في واشنطن، تستهدف المنطقة الشمالية للقارة السمراء، والجزائر على وجه التحديد، باعتبارها العصب المحرك للمنطقة، أو القطعة الأولى للعبة الدومينو، اذا انهارت انهار معها الكل. وعليه فان المرور لمثل تلك الوضعيات، لا يمر الا عبر اختلاق المزيد من عوامل اللاأمن، واللااستقرار. وذلك انطلاقا من تضخيم دور وعمليات القاعدة في البلاد، لنشر حالة من الذعر والخوف، الذي يستوجب طلب الحماية، أو توفير ذرائع التدخل، لاسيما اذا كانت مصالح واشنطن مهددة في المنطقة. ولهذا يتعتبر التصعيد الأخير للقاعدة، بمثابة " التأديب " أو تقليم اظافر الجزائر، كرد فعل على بعض مواقفها السيادية، حيث رفضت فتح أراضيها واجوائها لقاعدة " افريكوم "، وأعادت النظر في قانون النفط، بالشكل الذي اعاد تحكمها الكامل في ثروتها البترولية، الأمر الذي ازعج بعض الشركات المتعددة الجنسيات، وادى ببعضها الآخر، الى انخفاض مداخيل فوائدها من مشاريعها في الجزائر.
وفي جميع السيناريوهات، فان القاعدة هي اليد المنفذة، واختيار مواعيد ذكرى 11 سبتمبر، وحلول شهر رمضان الفضيل، لا يعدو الا مجرد أدبيات، احتفظ بها التنظيم، لتبرير خرجاته، والحفاظ على وفاء أنصاره. رغم أن الرأي العام، في العالمين العربي والاسلامي، اختلطت عليه الأمور، بخصوص مساواة القاعدة، بين أوضاع الاحتلال في أفغانستان والعراق، مع الأوضاع في الجزائر والمغرب على سبيل المثال. ولذلك وقعت قيادة التنظيم في حرج شديد، من الانتقادات الشديدة، والنداءات الموجهة له، من طرف الشعوب، او علماء الأمة، الذين غسلوا أيديهم مما يقوم به تنظيم بن لادن والظواهري. وفيما يرى بعض المتتبعين ان الطابع الأفقي للتنظيم، خلق حالة من عدم الانضباط والانسجام، بين الخلايا والفروع، وبين هرم التنظيم، حتى صار كل فرع حرا في فرض منطقه، عبر الرعب المتنامي، بعيدا عن المسوغات الشرعية والانسانية، كما يحدث في العراق والجزائر، رغم الشكوك التي تلف الموضوع، بشهادة الكثير من المتتبعين والمحللين.
وفيما أثيرت في الجزائر، العلاقة غير المنسجمة بين هرم التنظيم، وفرعه في المغرب الاسلامي، بسبب العمليات التي استهدفت المدنيين في العاصمة وباتنة، وذهب حينها البعض، الى القول بعدم رضى بن لادن، عما يقوم به او مصعب عبد الودود، وكذا شروع بعض السرايا في التحضير للإنقلاب عليه، نتيجة لرفض تلك السرايا، لأسلوب العمليات الانتحارية، وتجنيد شباب أبريا لتنفيذها. فان الاطلالة الأخيرة لبن لادن، بزيه المدني، وخطابه السياسي والحضاري، المغاير للإطلالات السابقة، بالزي العسكري وسلاح الكلاشينكوف، تزامنت مع تفجيرات باتنة وبومرداس، ولم ينبس " الزعيم " ببنت شفة، حول تلك الأحداث، لا من قريب و لا من بعيد، وفهم البعض الرسالة، على انها رفض لخط فرع المغرب الاسلامي. لكن اذا لم يتبنى بن لادن احداث الجزائر، فانه لم يتبرأ منها، وهو ما يوحي أن الخيط قائم بين الطرفين، ولو كان بحجم شهرة معاوية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























