مفاوضات الحظ الأخير.. هل تعيد الروح لأوصال الاتحاد المغاربي؟

كتبهاصابر بليدي ، في 20 يونيو 2007 الساعة: 02:44 ص

بقلم: صابر بليدي

 

تتطلع أنظار المتتبعين والمختصين في الشأن المغاربي، الى تلك البناية المعزولة عن الضجيج والأضواء في منهاست بنيويورك، التي تحتضن المفاوضات الثنائية بين الحكومة المغربية وجبهة البوليزاريو، لبحث تسوية مرضية ونهائية للنزاع القائم بين الطرفين منذ أكثر من ثلاثة عقود. والذي ألقى بظلاله على المنطقة عموما، فلم تتمكن دول الاتحاد المغاربي من تحقيق طموحات شعوبها في انشاء تكتل شامل، يحفظ مصالحهم ويحقق رغبات حركاتهم التحررية، التي رفعت المشروع كأحد الأولويات لثورات الحرية والسيادة التي خاضتها ضد الاستعمار. وذلك بسبب تباين وجهات نظر بعض اطرافه، ازاء القضية الصحراوية حيث يعتبر المغرب النزاع شأن مغربي داخلي، تتم معالجته تحت سياق السيادة المغربية. بينما ترى الجزائر أن النزاع هو تصفية استعمار، يستوجب تحكيم الشرعية الدولية في تسويته. وعرفت العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة فتورا، تحول في أكثر من مرة الى ملاسنات اعلامية وديبلوماسية بين الطرفين، بسبب تمسك كلاهما بمواقفه. وهو الأمر الذي انعكس بالسلب على مسيرة الاتحاد المغاربي، الذي تحول الى هيكل بدون روح، بعدما عجز قادة المنطقة عن احتواء تداعيات الملف الصحراوي، ولذلك لم يتمكنوا من اللقاء منذ سنوات، وألغيت القمة التي كان يرتقب عقدها في طرابلس سنة 2005 في آخر لحظة، بسبب الخلافات الجزائرية- المغربية. وكان بعض قادة المنطقة قد اعترف بان المشكلة الصحراوية قد اوقفت عجلة الاتحاد، وشلت حركته، كما ذكر الرئيس الجزائري في المدة الأخيرة، عند زيارة الرئيس النيكاراغوي للجزائر.

  ولذلك يعلق هؤلاء أمالا كبيرة على تحقيق تسوية مشرفة للطرفين، تنهي أقدم صراع في القارة السمراء، ويمكّن المنطقة من التفرغ للرهانات المطروحة على الساحة، لاسيما وأن لغة التكتلات صارت هي المهيمنة على العالم، في ظل الامتداد المريع للعولمة التي تخطت الجغرافيا وتسعى الى تكوين عالم جديد بمواصفات تذوب فيها كل الخصوصيات. فرغم أن هناك من يذهب لحد اعتبار ان التكتل المغاربي حتمية، ينبغي تجسيده بارادة شعوبه وحكامه، قبل أن تجبر على تجسيده من الخارج، على حد ذكر رئيس الحكومة الجزائري عبد العزيز بلخادم. وكان العديد من شركاء المنطقة قد عبر عن ضرورة تحقيق تكتل في المنطقة، لتعزيز التعاون وضمان مصالح الطرفين، خاصة في ظل المعضلات والملفات المطروحة على الساحة، كمسألة الهجرة السرية، و مجموعة5 زائد5، وتهديدات القاعدة بعد ميلاد ما يعرف بقاعدة المغرب الاسلامي، وكذا النوايا الأمريكية الجدية في البحث عن مقام يحتضن قيادة " أفريكوم" في المنطقة، ومشروع المنطقة المتوسطية الذي يحمله الوافد الجديد الى قصر الاليزي نيكولا ساركوزي، الذي يستعد لزيارة لكل من الجزائر وتونس والمغرب في الأسبوع الثاني من الشهر المقبل، لبحث المشروع الذي يحمله مهندس الجمهورية الفرنسية الجديدة، في اطار السباق المحموم بين القوى الكبرى على مناطق النفوذ والمصالح في العالم.

 ورغم الصعوبات التي تعتري وفدي المفاوضات في منهاست نتيجة ثقل الملف، والطروحات المتضاربة بين الطرفين كون الوفد المغربي لايريد الخروج بأقل مما جاء في مبادرته الأخيرة المتمحورة على مبدأ الحكم الذاتي للصحراويين، والوفد الصحراوي لا يريد أيضا الخروج باقل من الاستفتاء على تقرير المصير. فان المعطيات السائدة  من الرغبة الجدية لمجلس الأمن في تسوية الملف، وارادة الطرفين في انهاء الصراع، وكذا التطورات الاستراتجية التي تدفع دول المنطقة للبحث عن مخرج للمعضلة، التي تعتبر قنبلة موقوتة ستلقي بشظاياها على الجميع، في حالة انفجارها مما يخرجها من طابعها الاقليمي، الى طابع دولي تتداخل فيه المصالح وتتشابك خيوطه. ولذلك فان المفاوضات الشاقة والعصيبة التي يجريها وفدي الطرفين في منهاست، لا تقبل بأقل من ايجاد تسوية للملف، لأن الفشل يعني العودة الى مربع الصفر، الذي قد يعصف بالملف والمنطقة عموما، ولذلك وصفت بمفاوضات الحظ الأخير وما لم يتحقق في جولة سيتحقق في جولات أخرى، ما دام المهم هو تفادي الفشل من أجل النجاح الذي يقود بالضرورة الى رفع الحاجز الهام في مسيرة الاتحاد المغاربي.

وجاءت مفاوضات ”منهاست” بضاحية نيويورك بعد مفاوضات سابقة كان مآلها الفشل، بين جبهة البوليزاريو والمملكة المغربية. بغية التوصل إلى حل نهائي للنزاع الصحراوي، طبقا لما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 1754 الصادر عن مجلس الأمن في 30 أفريل الماضي، والذي حدد الإطار الذي تجري فيه المفاوضات، وأطراف النزاع، وكذا هدف المفاوضات المتمثل، حسب تصريح الأمين العام الأممي، بان كي مون في حل سياسي عادل يضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير. ويرعى المفاوضات مبعوث بان كي مون للصحراء الغربية، الدبلوماسي الهولندي، بيتر فان والسن، الذي يستقبل في اقامته الخاصة بـ ”منهاست” الوفد الصحراوي المتكون من المحفوظ علي البيبة، رئيس الوفد، وأحمد البوخاري ومحمد خداد وابراهيم غالي وهي الوجوه التي قادت المفاوضات المتعثرة في السابق. والوفد المغربي المتكون من شكيب بن موسى، الطيب فاسي فهري وفؤاد علي الهمة وخليهن ولد الراشيد. وأول ما يشد الانتباه في تشكيلة الوفد المغربي هو إشراك رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، خليهن ولد الرشيد الذي عينه الملك محمد السادس. الى جانب أن تشكيلته هي ذاتها، التي قادت حملة الترويج الديبلوماسية لما عرف بالمبادرة المغربية.

 وكانت الحكومة المغربية وعلى لسان العديد من المسؤولين، قد عبرت عن نواياها في طي الملف ومد يدها للصحراويين لوأد المعضلة، والتفرغ للرهانات المطروحة. وكان وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، محمد نبيل بن عبد الله قد أكد في هذا الصدد أن المغرب سيشارك في هذه المفاوضات باستعداد قوي وبتفاؤل كبير، من أجل طي هذا الملف بشكل نهائي طبقا لقرارات الأمم المتحدة، وأضاف أن المملكة تشارك بحسن نية وبدون شروط مسبقة؛، وعبر على أمل المغرب في أن مشاركة جميع الأطراف في هذه المفاوضات بنفس الروح الإيجابية والاستعداد القوي. أما جبهة البوليزاريو فقد عبرت من جهتها، على لسان أمينها العام، محمد عبد العزيز، بأن الوفد الصحراوي يتجه إلى نيويورك بنية صادقة للمشاركة في المفاوضات قصد التوصل إلى حل نهائي يمكن الشعب الصحراوي من تقرير مصيره. وتأسف عبد العزيز من سلوك المملكة المغربية التي عملت- حسبه- منذ اتفاقيات وقف إطلاق النار على إفشال كل مخططات التسوية بدءا من سنة 1991 واتفاقيات ”هيوستن” سنة 1997 ومخطط السلام لجيمس بيكر سنة .2003. وقد صرح في وقت سابق، محمد سالم ولد السالك بأن المفاوضات المرتقبة مع المملكة المغربية ستكون في إطار ما حددته لائحة 1754 لمجلس الأمن التي حددت هدف المفاوضات، والمتمثل في إيجاد حل سياسي يضمن ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير، وحددت ثانياً الوسيلة للتوصل إلى هذا الهدف بأنها المفاوضات بين الجبهة والمملكة المغربية، وقررت ثالثاً أن الإطار هو الأمم المتحدة التي تنظم وتشرف مباشرة على هذه المفاوضات باعتبارها المسؤولة عن تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية·

وتشكل هذه المفاوضات التي يحضرها وفدان من الجزائر وموريطانيا كملاحظين، فرصة تاريخية  لجبهة البوليزاريو وللمملكة المغربية، للتخلص من نزاع أثر كثيرا على العلاقات الإقليمية، وحتى الدولية بسبب التباين في المواقف الذي ظهر على تشكيلة مجلس الأمن، حيث اختار البعض التخندق التام الى جانب الطرح المغربي. بينما فضل البعض الآخر التريث والمراقبة عن بعد. هذا علاوة على التداعيات التي افرزتها القضية على الصعيد الاقليمي على مستوى المنطقة المغاربية، ودول الضفة الشمالية للمتوسط. وفيما يعترف المتتبعون بصعوبة المفاوضات بين الطرفين، فانهم يرجحون أن يلجأ الطرفين الى جولات جديدة تحت الرعاية الأممية لتسوية المسائل العالقة. 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “مفاوضات الحظ الأخير.. هل تعيد الروح لأوصال الاتحاد المغاربي؟”

  1. تتطلع أنظار المتتبعين والمختصين في الشأن المغاربي، الى تلك البناية المعزولة عن الضجيج والأضواء في منهاست بنيويورك، التي تحتضن المفاوضات الثنائية بين الحكومة المغربية وجبهة البوليزاريو، لبحث تسوية مرضية ونهائية للنزاع القائم بين الطرفين منذ أكثر من ثلاثة عقود. والذي ألقى بظلاله على المنطقة عموما، فلم تتمكن دول الاتحاد المغاربي من تحقيق طموحات شعوبها في انشاء تكتل شامل، يحفظ مصالحهم ويحقق رغبات حركاتهم التحررية، التي رفعت المشروع كأحد الأولويات لثورات الحرية والسيادة التي خاضتها ضد الاستعمار. وذلك بسبب تباين وجهات نظر بعض اطرافه، ازاء القضية الصحراوية حيث يعتبر المغرب النزاع شأن مغربي داخلي، تتم معالجته تحت سياق السيادة المغربية. بينما ترى الجزائر أن النزاع هو تصفية استعمار، يستوجب تحكيم الشرعية الدولية في تسويته. وعرفت العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة فتورا، تحول في أكثر من مرة الى ملاسنات اعلامية وديبلوماسية بين الطرفين، بسبب تمسك كلاهما بمواقفه. وهو الأمر الذي انعكس بالسلب على مسيرة الاتحاد المغاربي، الذي تحول الى هيكل بدون روح، بعدما عجز قادة المنطقة عن احتواء تداعيات الملف الصحراوي، ولذلك لم يتمكنوا من اللقاء منذ سنوات، وألغيت القمة التي كان يرتقب عقدها في طرابلس سنة 2005 في آخر لحظة، بسبب الخلافات الجزائرية- المغربية. وكان بعض قادة المنطقة قد اعترف بان المشكلة الصحراوية قد اوقفت عجلة الاتحاد، وشلت حركته، كما ذكر الرئيس الجزائري في المدة الأخيرة، عند زيارة الرئيس النيكاراغوي للجزائر.

    ولذلك يعلق هؤلاء أمالا كبيرة على تحقيق تسوية مشرفة للطرفين، تنهي أقدم صراع في القارة السمراء، ويمكّن المنطقة من التفرغ للرهانات المطروحة على الساحة، لاسيما وأن لغة التكتلات صارت هي المهيمنة على العالم، في ظل الامتداد المريع للعولمة التي تخطت الجغرافيا وتسعى الى تكوين عالم جديد بمواصفات تذوب فيها كل الخصوصيات. فرغم أن هناك من يذهب لحد اعتبار ان التكتل المغاربي حتمية، ينبغي تجسيده بارادة شعوبه وحكامه، قبل أن تجبر على تجسيده من الخارج، على حد ذكر رئيس الحكومة الجزائري عبد العزيز بلخادم. وكان العديد من شركاء المنطقة قد عبر عن ضرورة تحقيق تكتل في المنطقة، لتعزيز التعاون وضمان مصالح الطرفين، خاصة في ظل المعضلات والملفات المطروحة على الساحة، كمسألة الهجرة السرية، و مجموعة5 زائد5، وتهديدات القاعدة بعد ميلاد ما يعرف بقاعدة المغرب الاسلامي، وكذا النوايا الأمريكية الجدية في البحث عن مقام يحتضن قيادة ” أفريكوم” في المنطقة، ومشروع المنطقة المتوسطية الذي يحمله الوافد الجديد الى قصر الاليزي نيكولا ساركوزي، الذي يستعد لزيارة لكل من الجزائر وتونس والمغرب في الأسبوع الثاني من الشهر المقبل، لبحث المشروع الذي يحمله مهندس الجمهورية الفرنسية الجديدة، في اطار السباق المحموم بين القوى الكبرى على مناطق النفوذ والمصالح في العالم.

    ورغم الصعوبات التي تعتري وفدي المفاوضات في منهاست نتيجة ثقل الملف، والطروحات المتضاربة بين الطرفين كون الوفد المغربي لايريد الخروج بأقل مما جاء في مبادرته الأخيرة المتمحورة على مبدأ الحكم الذاتي للصحراويين، والوفد الصحراوي لا يريد أيضا الخروج باقل من الاستفتاء على تقرير المصير. فان المعطيات السائدة من الرغبة الجدية لمجلس الأمن في تسوية الملف، وارادة الطرفين في انهاء الصراع، وكذا التطورات الاستراتجية التي تدفع دول المنطقة للبحث عن مخرج للمعضلة، التي تعتبر قنبلة موقوتة ستلقي بشظاياها على الجميع، في حالة انفجارها مما يخرجها من طابعها الاقليمي، الى طابع دولي تتداخل فيه المصالح وتتشابك خيوطه. ولذلك فان المفاوضات الشاقة والعصيبة التي يجريها وفدي الطرفين في منهاست، لا تقبل بأقل من ايجاد تسوية للملف، لأن الفشل يعني العودة الى مربع الصفر، الذي قد يعصف بالملف والمنطقة عموما، ولذلك وصفت بمفاوضات الحظ الأخير وما لم يتحقق في جولة سيتحقق في جولات أخرى، ما دام المهم هو تفادي الفشل من أجل النجاح الذي يقود بالضرورة الى رفع الحاجز الهام في مسيرة الاتحاد المغاربي.

    وجاءت مفاوضات ”منهاست” بضاحية نيويورك بعد مفاوضات سابقة كان مآلها الفشل، بين جبهة البوليزاريو والمملكة المغربية. بغية التوصل إلى حل نهائي للنزاع الصحراوي، طبقا لما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 1754 الصادر عن مجلس الأمن في 30 أفريل الماضي، والذي حدد الإطار الذي تجري فيه المفاوضات، وأطراف النزاع، وكذا هدف المفاوضات المتمثل، حسب تصريح الأمين العام الأممي، بان كي مون في حل سياسي عادل يضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير. ويرعى المفاوضات مبعوث بان كي مون للصحراء الغربية، الدبلوماسي الهولندي، بيتر فان والسن، الذي يستقبل في اقامته الخاصة بـ ”منهاست” الوفد الصحراوي المتكون من المحفوظ علي البيبة، رئيس الوفد، وأحمد البوخاري ومحمد خداد وابراهيم غالي وهي الوجوه التي قادت المفاوضات المتعثرة في السابق. والوفد المغربي المتكون من شكيب بن موسى، الطيب فاسي فهري وفؤاد علي الهمة وخليهن ولد الراشيد. وأول ما يشد الانتباه في تشكيلة الوفد المغربي هو إشراك رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، خليهن ولد الرشيد الذي عينه الملك محمد السادس. الى جانب أن تشكيلته هي ذاتها، التي قادت حملة الترويج الديبلوماسية لما عرف بالمبادرة المغربية.

    وكانت الحكومة المغربية وعلى لسان العديد من المسؤولين، قد عبرت عن نواياها في طي الملف ومد يدها للصحراويين لوأد المعضلة، والتفرغ للرهانات المطروحة. وكان وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، محمد نبيل بن عبد الله قد أكد في هذا الصدد أن المغرب سيشارك في هذه المفاوضات باستعداد قوي وبتفاؤل كبير، من أجل طي هذا الملف بشكل نهائي طبقا لقرارات الأمم المتحدة، وأضاف أن المملكة تشارك بحسن نية وبدون شروط مسبقة؛، وعبر على أمل المغرب في أن مشاركة جميع الأطراف في هذه المفاوضات بنفس الروح الإيجابية والاستعداد القوي. أما جبهة البوليزاريو فقد عبرت من جهتها، على لسان أمينها العام، محمد عبد العزيز، بأن الوفد الصحراوي يتجه إلى نيويورك بنية صادقة للمشاركة في المفاوضات قصد التوصل إلى حل نهائي يمكن الشعب الصحراوي من تقرير مصيره. وتأسف عبد العزيز من سلوك المملكة المغربية التي عملت- حسبه- منذ اتفاقيات وقف إطلاق النار على إفشال كل مخططات التسوية بدءا من سنة 1991 واتفاقيات ”هيوستن” سنة 1997 ومخطط السلام لجيمس بيكر سنة .2003. وقد صرح في وقت سابق، محمد سالم ولد السالك بأن المفاوضات المرتقبة مع المملكة المغربية ستكون في إطار ما حددته لائحة 1754 لمجلس الأمن التي حددت هدف المفاوضات، والمتمثل في إيجاد حل سياسي يضمن ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير، وحددت ثانياً الوسيلة للتوصل إلى هذا الهدف بأنها المفاوضات بين الجبهة والمملكة المغربية، وقررت ثالثاً أن الإطار هو الأمم المتحدة التي تنظم وتشرف مباشرة على هذه المفاوضات باعتبارها المسؤولة عن تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية·

    وتشكل هذه المفاوضات التي يحضرها وفدان من الجزائر وموريطانيا كملاحظين، فرصة تاريخية لجبهة البوليزاريو وللمملكة المغربية، للتخلص من نزاع أثر كثيرا على العلاقات الإقليمية، وحتى الدولية بسبب التباين في المواقف الذي ظهر على تشكيلة مجلس الأمن، حيث اختار البعض التخندق التام الى جانب الطرح المغربي. بينما فضل البعض الآخر التريث والمراقبة عن بعد. هذا علاوة على التداعيات التي افرزتها القضية على الصعيد الاقليمي على مستوى المنطقة المغاربية، ودول الضفة الشمالية للمتوسط. وفيما يعترف المتتبعون بصعوبة المفاوضات بين الطرفين، فانهم يرجحون أن يلجأ الطرفين الى جولات جديدة تحت الرعاية الأممية لتسوية المسائل العالقة

  2. كتير حلو

  3. اكرام
    بسم الله الرحمن الرحيم
    هل يصل التباين السوري الإيراني إلى فراق؟

    لكي تعرف ما يجري في لبنان، عليك أن تعرف ما يجري في المنطقة. إذا هدأت المنطقة تثاءب ساسة لبنان. إذا اشتدت حدة الاستقطاب أفاق ساسة لبنان على ارتباطاتهم الإقليمية والدولية. تناحروا. اختلفوا. عطلوا الرئاسة والحكومة والبرلمان والاقتصاد. هيجوا المشاعر الطائفية. عرقلوا الوفاق واللعبة الديمقراطية.

    ماذا حدث في المنطقة لكي يسود هدوء نسبي وتجاوب وفاقي، واتفاق في لبنان على ترئيس مرشح واحد بلا منافس، وعلى تعديل الدستور من أجله؟! باختصار، حدث تباين سوري إيراني في الموقف من أميركا. قابله تباين سعودي أميركي في الموقف من إيران. السعودية ضد ضرب أميركا لإيران. ترجم هذا التباين في لبنان بإلقاء السعودية ثقلها وراء ترشيح وترئيس قائد الجيش العماد ميشال سليمان. تحدثت في الثلاثاء الماضي عن التباين في الموقفين الأميركي والسعودي. قلت لا حلف بين العرب وأميركا وإسرائيل لضرب إيران، كما أشاع ويشيع الإعلامان الإسرائيلي والأميركي. هذا التباين لا يلغي قلق السعودية والعرب من الهجمة الإيرانية على المنطقة، ومحاولة تركيب أسنان نووية لها.

    اليوم أتحدث عن البعد الإقليمي للأزمة اللبنانية من خلال تباين مواقف الدول المعنية. تخلت الأكثرية اللبنانية الحاكمة عن مرشحيها الرئاسيين. قبلت بنصيحة السعودية بالعودة الى ترشيح وترئيس قائد الجيش، فيما أخفقت فرنسا وأميركا في فرض مرشح رئاسي من خلال توريط بطريرك الموارنة بمباركته.

    في كل ما كتبته أخيرا عن الأزمة الرئاسية اللبنانية، كنت ألح على تفضيل ترشيح العماد سليمان، لا أعرف الرجل شخصياً، لكن من خلال مواقفه في العامين الأخيرين اللذين مرا على الانسحاب السوري، أرى فيه المرشح الذي يرضي الأكثرية والأغلبية. الثقة اللبنانية بقائد الجيش تعززت بحرصه على حياده بين الساسة المتناحرين، وعدم انحيازه لدولة عربية أو أجنبية في الاستقطاب الحاد في المنطقة، واهتمامه بالمحافظة على الانسجام الطائفي داخل وحدات الجيش. ظل الأمن هاجس العماد سليمان، للمحافظة على الأمن، أقدم الجيش على تصفية «فتح الإسلام» التنظيم السني/ الفلسطيني الإرهابي في مخيم «نهر البارد» لردع سائر التنظيمات السنية المرتبطة بسورية أو بـ«القاعدة»، خصوصا في شمال لبنان. كسب ميشال سليمان شيعة إيران ولبنان بحماية ظهر «حزب الله» في اشتباكه مع إسرائيل. عندما نزل الحزب بخيامه و«أراكيله» لاحتلال قلب بيروت، لم يتعرض له سليمان لعدم وجود قرار سياسي حكومي (أكثري) بمصادرة سلاح الحزب، أو منعه من الاعتصام، لكن سليمان حال دون الصدام في الشارع، ودون اقتحام ميليشيا نصر الله لسراي الحكومة، بل تدخل لدى الحزب لمنع خيامه وأراكيله من عرقلة حركة المرور في المدينة، وإكراه محالها التجارية على الإغلاق والإضراب معه.

    في العلاقة الدقيقة مع سورية، حافظ سليمان على «رفاقية السلاح» التي خرّجت دفعات متتالية من ضباط الجيش اللبناني من الكليات والمعاهد العسكرية السورية. نعم، قفز الرئيس لحود بالعماد سليمان فوق مُتَقدِّميه في الجيش ليوليه قيادته بموافقة سورية. لكن سليمان لم يرتكب خطأ لحود بالانحياز إلى سورية وحلفائها في لبنان. في قرارة نفسه وواقعيته هو أكثر حماسة في الرهان على العرب لمصلحة لبنان. من هنا، كان تجاهل فرنسا وأميركا له منذ تورطهما المتدخل في الأزمة الرئاسية.

    اكتشف المعلقون والمراقبون العرب «الوفاق» النسبي الإقليمي/الدولي الذي انعكس فورا بوفاق رئاسي في لبنان، لكن لم يكتشفوا، بعد، التباين السوري/الإيراني في المنطقة وفي لبنان: كان قرار سورية حكيما في الذهاب إلى أنابوليس، الأمر الذي استدعى توبيخا من نجاد لبشار. أجلت سورية مؤتمر الرفض الفلسطيني الذي حاولت إيران تنظيمه في دمشق. بل حالت دمشق دون عقده في طهران. سمحت لمشعل حماس بالسفر إلى السعودية. واستقبلت قريع موفد عباس. هل اقترب القمر السوري من كوكب المريخ الأميركي؟ يمكن سؤال الأردن عن هذا الاقتراب الذي أحدث زلزالا في لبنان وهزات مدوية في المنطقة و«تسونامي» في إيران. ربما نقل العاهل الأردني ضمانات أميركية لسورية بالكف عن مضايقتها وفرض العزلة عليها، بل بتحريك ملف المفاوضات معها بخصوص الجولان إذا ذهبت إلى أنابوليس. قريع تحدث في دمشق عن وحدة المسارين التفاوضيين الفلسطيني/ السوري. وزير الدفاع الاسرائيلي باراك الطامع في خلافة أولمرت من أنصار التفاوض مع سورية، لسهولة قضية الجولان وصعوبة قضية الضفة وغزة.

    التقارب الأميركي/ السوري تُرجم بتشديد الرقابة السورية على الحدود مع العراق (مخفر عسكري سوري لكل 400 متر من الحدود الشمالية حيث تنشط «القاعدة» الهاربة من بغداد والأنبار). التقارب الأردني/ السوري حدث على حساب التباين السوري/الإيراني، اتفاق جديد على اقتسام مياه «سد الوحدة». زيارة وليد المعلم المقررة لعمّان. لعل القارئ يلاحظ أني أستخدم مفردة «التباين» بدلاً من «الخلاف». ما زالت العلاقة استراتيجية بين سورية وإيران، وتاريخية ثنائية بين السعودية وأميركا. لا يمكن فك العلاقتين بسهولة وفجأة، من خلال تباين ظرفي في الحركة الميدانية. ظروف استثنائية في المنطقة ولبنان استوجبت مخالفة سورية لإيران، ومعارضة السعودية لإهمال إدارة بوش القضية الفلسطينية. سبع سنوات «بركات». يعني «كفى» بلغة أشقائنا الجزائريين.

    التباين السوري/ الإيراني في لبنان بدا واضحا في ارتياح سورية لدعم السعودية ترشيح الأكثرية للعماد سليمان رئيسا. ترجم الترحيب السوري بتحرك رئيس البرلمان نبيه بري (المقرب من دمشق) لحل عقدة الترشيح الدستورية. بري فتح أبواب البرلمان لعقد جلسة الانتخاب اليوم (الثلاثاء) أو في أي يوم آخر.

    التباين السوري/ الإيراني في لبنان ترجمه تأخر «حزب الله»، المحسوب على إيران، عن سورية في الترحيب بترشيح سليمان، ربما لمجرد ترشيح الأكثرية الحاكمة له، أو لريبة الحزب في وجود «تفاهم» مسبق بين سليمان والأكثرية. أيضاً، باتت إيران محرجة أمام العماد الآخر، العماد عون «المتفاهم» مع حليفه حزب الله. الواقع ان إيران وحزبها اللبناني يفضلان ترئيس العماد سليمان. سليمان أكثر اتزانا ومصداقية من عون العنيد والمتقلب، وغير المضمون في الإبقاء على «تفاهم» مع الحزب، في حالة ترئيسه. في مقابل ليونة بري (السورية) وافتراقه التكتيكي والميداني عن حليفه اللدود (حزب الله)، قدمت الأكثرية الحاكمة تنازلات كبيرة: عادت فرشحت سليمان المقبول لدى حزب الله، متخلية عن مرشحيها (نسيب لحود وبطرس حرب) المعبِّرين الآن عن زعلهما والمهددين بمقاطعة جلسة انتخاب سليمان. رضيت الأكثرية أيضاً بحضور وزراء بري وحزب الله المستقيلين جلسة مجلس الوزراء، وتسجيلهم اعتراضهم على «شرعية» حكومة السنيورة. من أجل تسهيل تعديل الدستور ولتثبيت قانونية انتخاب سليمان.

    هذه التنازلات «التشجيعية» للمعارضة ولسورية، يقابلها «حَرَدُ» ميشال عون وإثارته الهواجس المارونية الطائفية، ومحاولته عرقلة ترشيح غريمه ميشال (الآخر) الذي خطف منه شعبيته في الشارع الماروني. ولعل عتب عون على سورية وإيران يذهب إلى حدود مقاطعة كتلته المسيحية الكبيرة لجلسة الانتخاب، بل حتى للتصويت ضد سليمان. لكن قدرة ميشال على «تعطيل» ترئيس ميشال محدودة. أكثرية الثلثين البرلمانية مؤمنة بتصويت حلفاء سورية (نواب بري وحزب الله) لسليمان إلى جانب الأكثرية. التباين لم يتحول إلى اختراق لا في المنطقة ولا في لبنان. التقرير المخابراتي الأميركي أنقذ إيران من مخالب إدارة بوش. تبقى المصالحة الصعبة بين واشنطن وطهران معلّقة على «أدب سلوك» إيران في العراق. الاستقطاب بين العرب وإيران يبقى محتدما، إذا ما ظلت طهران مصرة على مواصلة اختراق العرب وتمزيقهم سياسيا ومذهبيا. لكي تؤكد سورية استعادة دورها كلاعب أساسي في المنطقة، عليها تحييد نفوذ إيران، والاقتراب أكثر من أميركا وفرنسا، لعلهما تنقذانها من محكمة الحريري الدولية.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر