بوتفليقة يراوغ الجميع.. بلخادم رئيسا لحكومة جديدة- قديمة
كتبهاصابر بليدي ، في 6 يونيو 2007 الساعة: 03:23 ص
بقلم: صابر بليدي
بالذي حدث مساء اول أمس الاثنين، يكون الرئيس بوتفليقة قد أثبت أنه مراوغ سياسي من الطراز الرفيع، ففيما كانت الاستفهامات لازالت تتوارى على الساحة السياسية والاعلامية، حول ما سمي بحكومة تصريف المهام. وبسرعة بيان قصر المرادية الذي قبل استقالة حكومة بلخادم، وكلفه بتصريف المهام، نزل بيان ثان للرأي العام وقاعات التحرير، التي كان بعضها قد أغلق صفحات جريدته وأخذها للمطبعة، وعليه لم يتمكن من تناول مضمون البيان في عدد يوم أمس. حيث تمت اعادة الثقة في بلخادم رئيسا للحكومة، والاحتفاظ بنفس الطاقم تقريبا، مع تغييرات طفيفة مست بعض الحقائب، وتم الاستغناء عن ثلاثة أسماء تتمثل في محمد بجاوي، يحي قيدوم، ومحمد نذير حميميد وهم على التوالي: وزير الخارجية، والشباب والرياضة، والسكن والعمران في الحكومة المستقيلة.
واذا كان الأمر غير مستبعد بالنسبة لعبد العزيز بلخادم، الذي أشارت العديد من المصادر بأنه مرشح للإحتفاظ بمنصبه، على اعتبار أنه الشخصية المقربة من بوتفليقة ومحل ثقته، الى جانب كونه الرجل الأول للحزب الحاكم في البلاد- جبهة التحرير الوطني- الذي احتفظ بالأغلبية في البرلمان الجديد، ومرشح أيضا لأن يشغل منصب نائب الرئيس الذي سيستحدث بموجب التعديلات المرتقبة على الدستور، والمتوقعة في غضون السنة الجارية. فان ما تعلق بالتشكيلة والتوقيت جاء مفاجئا للطبقة السياسية والمتتبعين، لأنه ولغاية ساعات فقط، كانت كل المؤشرات توحي الى أن مهلة حكومة تصريف المهام ستمتد لحوالي أسبوعين، وتسمية رئيس الحكومة الجديد لن تكون قبل عودة بوتفليقة من قمة الثمانية الكبار في ألمانيا. وفي هذا الشأن عبر العديد من الوزراء الذي استجوبتم صحيفة محلية منذ 48 ساعة فقط، حول التطورات الجديدة عبروا عن جهلهم لخلفيتها، واجمعوا على استبعاد الكشف عن الحكومة الجديدة بهذه السرعة. وهو ما يوحي أن حيز القرار لم يتعدى مكتب الرئيس في قصر المرادية، والعملية تمت بعيدا عما كان يوصف بالمزايدات السياسية.
عامل المفاجأة تعلق هو الآخر بالتشكيلة الجديدة- القديمة، ففيما كانت جميع التكهنات تذهب الى قيام الرئيس بتغييرات جذرية استجابة لافرازات الاستحقاق التشريعي، وذهبت أيضا بعض المصادر الى حد الخوض في الأسماء التي يتم الاستغناء عنها، وألحت على أن الوجوه التي كانت في العديد من المناسبات محل انتقاد الرئيس، ستكون أول المودعين. فان الرئيس فضل خيار الاستقرار في حكومة بلخادم، اذ لم يتم الاستغناء الا على محمد بجاوي وزير الخارجية، الذي يذكر أنه طلب أكثر من مرة اعفاءه من مهامه بسبب متاعب صحية. ويحي قيدوم وزير الشباب والرياضة، الذي عرفت عهدته صراعا بينه وبين العديد من الهيئات الرياضية، مما أدخل بعضها في حالة من الشلل، وجعل بعض الرياضات محل تهديد بالعقاب من طرف الهيئات الدولية، بسبب سياسة القبضة الحديدية التي ميزت عهدة الرجل مع بعض الاتحادات الرياضية. وكذا محمد نذير حميميد وزير السكن الذي تذكر بعض المصادر انه فشل في تجسيد مشروع الرئيس القاضي بتوفير مليوني وحدة سكنية في حدود سنة 2009.
ما عدا ذلك فقد حافظ الجميع على مواقعه في الحكومة الجديدة- القديمة، بما فيهم أولئك الذين كانوا يتهيأون للمغادرة اراديا، لأن كل المؤشرات كانت توحي الى الاستغناء عنهم، فتفاجأوا هم انفسهم بابقائهم في الطاقم الجديد. وثبت من حكومة بلخادم أن الاسماء التي ترشحت كنواب في الغرفة النيابية الجديدة، لم يتم " معاقبتهم " على حد التخمينات، التي عللت قرار الرئيس بالحاق حقائبهم بحقائب زملائهم في حكومة تصريف المهام، بالتمهيد للإستغناء عنهم، بعدما فضلوا الحصانة البرلمانية على التفرغ للعمل الحكومي. اذ حافظوا على حقائبهم أو تم تغييرها، ويتعلق الأمر بكل الوجوه ما عدا قيدوم وحميميد الذين يكونان قد فقدا منصبيهما، بسبب المعطيات المذكورة سالفا وليس غير ذلك.
والملاحظ من الكشف عن الحكومة الجديدة، أن الرئيس الذي يحبذ عامل الاستقرار في المؤسسات والمسؤولين، فوت الفرصة بذكاء على الطبقة السياسية، التي كانت بصدد التفكير في أسلوب الضغط والمزايدة عليه، لقبول طروحاتها في تقاسم غنيمة الانتخابات التشريعية، خاصة بالنسبة لأحزاب التحالف الرئاسي، لاسيما بعدما أوهمها بأن الأمر سيستنفذ أسبوعين على الأقل، باعلانه عن حكومة تصريف المهام، وهو حيز زمني كان بالنسبة لها كافيا لتحويل رسائلها كاملة وبدون تشويش للرئيس. ففيما كانت تلتزم التحفظ الذي يسبق الهجوم السياسي، فاجأها الرئيس بالاعلان عن الحكومة الجديدة. وهو الأمر الذي فوت عليها الفرصة، واخلط أوراقها بعدما كانت تطمح لدعم رصيدها في الحكومة، بعد أن تعززت حصيلتها في البرلمان الجديد، ويتعلق الأمر بحزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه أحمد اويحي، وحركة مجتمع السلم التي يتزعمها ابو جرة سلطاني، والتي صرح بعض قيادييها عن طموحهم لنيل حقائب جديدة، ولما لا حقائب سيادية.
الحكومة الجديدة- القديمة بقيادة بلخادم، وفي انتظار استقراء المواقف وردود الفعل، تعطي الانطباع بأنها تترك المجال مفتوحا لتعديلها لاحقا، فهي لم تستجيب لرغبات الرجل ذاته، الذي صرح منذ عدة أشهر أنه طلب من الرئيس بوتفليقة دعمها بأنفاس جديدة، نتيجة ما أسماه بلخادم بالتعب الذي لحق بعض الأسماء، وكذا الأداء غير المقنع لبعض وجوهها. كما أنها لم تستجيب لرغبات بعض القوى السياسية التي أعطت اشارات ايجابية عن الالتحاق بها. كما هو الأمر بالنسبة لحزب العمال بقيادة لويزة حنون، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بقيادة الدكتور سعيد سعدي، الذين ابديا نوايا ايجابية تجاه الطرح القاضي بمشاركتهما في الحكومة. وعليه كانا في انتظار اشارات السلطة لبدء مشاورات في الموضوع، خاصة بالنسبة للويزة حنون التي صارت تتقاسم العديد من التصورات والرؤى مع بلخادم وبوتفليقة. لاسيما بعد التراجع عن قانون النفط، الذي كانت تراه سلبا للسيادة الوطنية.
لكن العارفين بالشأن الجزائري يرون أن التعديل اذا كان، لن يكون من قبيل فتح المجال امام الطبقة السياسية، لأن بوتفليقة يريد غلق المنافذ أمام المتاعب غير المنتظرة، أو عدم الانسجام الداخلي، باعتبار أن البلاد متوجهة الى تعديل الدستور، والرجل يريد الذهاب الى الاستحقاق بتصوراته الخاصة، بعيدا عن التشويش السياسي، ولا يريد الوقوع في ارتباك البيت. لأن وجود وزراء في حكومة من أحزاب لا يطمئن لها، قد تفسد العرس من الداخل، اذا تعارضت تصوراتها مع تصوراته، خاصة بالنسبة للدستور المرتقب. وبالتالي التحصن من تكرار سيناريو رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس في سنة 2004. ولأن الرئيس صار يتحسس ذلك جيدا، فقد اختار المضي برجال يعرفهم وعمل معهم، بدل استقدام رجال جدد قد يخبئون مالا يروقه، ونموذج بن فليس الذي كان مدير حملته الانتخابية، ثم رئيس ديوانه، فرئيس حكومته، لا زال ماثلا في مخيلته. وعليه علق البعض على الحكومة الجديدة، أن بوتفليقة يعتب ولا يغضب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























