حزب كرة القدم..!
كتبهاصابر بليدي ، في 20 مايو 2007 الساعة: 23:38 م
بقلم: صابر بليدي
الطبقة السياسية بمناضليها وقواعدها.. والمتنافسون على مقاعد البرلمان باموالهم ونفوذهم.. والموعد الانتخابي ببريقه وأهميته، لم يستطع أن يستقطب الجزائريون يوم الخميس الفارط، كما استطاع وفاق سطيف أن يفعله. فما ان أعلنت صفارة الحكم المصري عن تتويج النسر الأسود بالتاج العربي الرابع، حتى نطقت الجزائر من حدودها الى حدودها كلمة واحدة، وفي وقت واحد وكانها ساعة مضبوطة، فانطلقت الفرحة والزغاريد معلنة عن بداية العرس الذي انتظره الملايين، وبذلوا لأجله الغالي والنفيس. ففيما كان المشرفون على الاقتراع يترجون المواطن ان يلج مكاتب الانتخاب، وفيما كان السياسيون يتمزقون ألما على نسبة المشاركة المتدنية، كانت الأعناق مشرئبة الى شاشات التلفزيون، والقلوب معلقة بأشبال رابح سعدان في عمان. وربما لم يكن في ذلك اليوم أسعد انسان، ذلك الذي حاز على مقعد البرلمان، او على الأغلبية في المؤسسة التشريعية، بل اسعد انسان هو رابح سعدان وعبد الحكيم سرار ومجموعة " الكوماندوس " التي اقتحمت اسوار عمان، وعادت بالكأس العربية للأندية. ويأتي بعدهم ملايين الشباب الذين خرجوا الى الازقة والشوارع، يفرحون بالتتويج ويضحكون على السياسيين، الذين رسبوا ايما رسوب في موعد 17 مايو الجاري.
الكلام ليس من قبيل المقارنة، أو التشفي في فئة معينة، بل من قبيل الدعوة المتجددة الى الوقفة الجدية لأصحاب القرار في البلاد، مع الظاهرة الكروية في الجزائر، فما دامت كل مشاكل البلاد تصب في وعاء الشباب، من مخدرات وعنف وشغب وطيش، وما دامت الكرة المستديرة هي المتنفس الوحيد لهؤلاء. فان الحزب الوحيد الذي يجب ان يعتمد هو حزب كرة القدم، التي تستطيع فعل ما عجز عنه الآخرون. ففيما غابت الحلول والمقاربات الاجتماعية والاقتصادية لدى الطبقة السياسية، التي انصرف عنها الناس لأنها فشلت في تقديم البدائل اللازمة. استطاعت كرة القدم أن تجمع حولها الملايين، وتصنع منهم آلة منسجمة التفاصيل. وعليه فان السؤال المطروح من الأولى بالدعم والاهتمام والرعاية الطبقة السياسية، أم كرة القدم؟.
قد يقول قائل أنه لكل دوره ووظيفته، وحالة الاسقاط او المقارنة غير منطقية، والجواب يوجد عند أولئك الذين حاولوا الصيد خلال المعترك الانتخابي، في الميادين والمدرجات لما ضاق عليه الشارع، وانصرف عنه الناس، أملا في وعاء بامكانه رفعه الى السماء لو التف حوله. لكن هيهات فالذي يفترض أن ينهل ( بضم الياء ) منه، لأن مهمته السهر على الاجتهاد وتقديم البدائل، صار هو ينهل ( بفتح الياء ) من وعاء كرة القدم، ويختار من شعارات كرة القدم شعارات لحملته الانتخابية. وعليه فانه على الأقل يستوجب في بداية الأمر، توجيه كل الاهتمام والرعاية والدعم لكرة القدم، فمتى صارت رياضة مهذبة ومأخلقة صار المجتمع مهذبا ومأخلقا، وبالتالي مستعدا لممارسات اخرى سياسية او اجتماعية. وباعتقادي أنه لو كتب للكرة الجزائرية الخروج من نفق النكسة بعد تتويج الوفاق، وتوجه دعم الدولة لهذه الرياضة تحديدا، وصارت النتائج تتوارى تباعا. فانه حينها ستوفر الدولة لنفسها الكثير من الجهد والمال الذي تنفقه هكذا، كما انفقته على الانتخابات التشريعية الأخيرة..!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























