من غزوة مناهتن في أمريكا الى غزو بدر في الجزائر.. القاعدة و المحافظون الجدد مزيدا من التكامل
كتبهاصابر بليدي ، في 13 أبريل 2007 الساعة: 02:41 ص
بقلم: صابر بليدييبدو أن الرقم 11 يمثل رمزا مقدسا في أدبيات السلفية الجهادية، فمن 11 / 09 / 2001 في الولايات المتحدة، الى 11 / 04 / 2007 في الجزائر، فكما كانت غزوة منهاتن، جاءت غزوة بدر، ليتأكد خيط، يبقى العالم يجتهد في تلمسه، ما دام هناك نوع من التكامل، ولا نقول التواطؤ بين عدوين لدودين. الأول يقبع في احدى مغارات تورابورا، حالما بدولة اسلامية من مشارق الأرض الى مغاربها، والثاني يتمتع في البيت الأبيض، تحت نشوة رائحة النفط والنفوذ في العالم. والأدهى في كل ذلك أن دقة متناهية، تثير التساؤلات حول هذا الترتيب المنظم، لحلقات المسلسل. فكلما أراد هذا شيئا ما، أوجد له ذلك كل المبررات والذرائع، فعندما زاغت عيون المحافظين الجدد الى منطقة الشرق الأوسط، هاجمت القاعدة واشنطن في عقر دارها، وكانت المقدمة التمهيدية، لكل التداعيات التي تشهدها المنطقة، والعالم العربي والاسلامي عموما. ولما امتدت طموحات هؤلاء الى أكثر من ذلك، تكفلت القاعدة بأكثر من ذريعة. وما دام الأمر على هذا النسق، الى ماذا تهيئ تفجيرات الجزائر الأخيرة؟ وماهي أبعاد ودلالات غزوة " بدر " التي لا أبا لهب لها؟.حجر القاعدة وعصافير الغيرالمتتبعون لشؤون الجماعات المسلحة في المنطقة، يرون في التطور الأمني المذهل، أن قاعدة الجهاد في بلاد المغرب الاسلامي، ضربت بحجرها عصافير الآخرين، لأنه الى جانب الأجندة المسطرة، من وراء التفجيرات الاستعراضية التي هزت العاصمة، فانها نفذت العديد من الأجندات الأخرى، باثارتها للكثير من المسائل التي اعتقد الجزائريون أنها طويت، بعودة الأمن والاستقرار الى ربوع البلاد، منذ دخول تدابير المصالحة الوطنية حيز التنفيذ. فلو كان الأمر في صالح توجهاتها، لأمكن اعتبارها من قبيل التداعيات والأهداف ذات المديات المتعددة، لكن أن تقدم خدمة مجانية لأجندات تسير في عكس توجهاتها، تجعل الأمر مثبتا للطرح المذكور. ففور وقوع التفجيرات أثارت بعض الأوساط، مدى نجاعة خيار المصالحة الوطنية في اخراج البلاد من أزمتها السياسية والأمنية، وهي – المصالحة الوطنية- التي كانت الى غاية العاشر من الشهر الجاري، في خانة البديهيات المسلّم بها. وعاد من جديد ما يعرف بالأصوات الاستئصالية، للدوائر السياسية والاعلامية لتروج لخطابها، ومشككة في قدرة السلطات على التعاطي، مع التكيف السريع للجماعات المسلحة. أما البعض الآخر فقد ذهب لضرورة قطع الطريق، امام الاسلاميين في الاستحقاقات السياسية المقبلة، كالانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في منتصف شهر ماي المقبل، وحذر من مغبة التحفظ الذي تبديه السلطات الجزائرية ازاء الطلب الأمريكي، القاضي بفسح المجال لبسط قاعدة عسكرية، تكون مقرا لقيادة المنطقة الافريقية " أفريكوم "، لأن ذلك في نظر هؤلاء يشجع الجماعات المسلحة على التنامي، وبالتالي تهديد مستقبل البلاد. حتمية التعاون والتنسيقتفجيرات العاصمة الجزائرية، التي أودت بحياة أكثر من 20 ضحية، و جرح 200 شخص، تحمل في طياتها العديد من الأبعاد والدلالات، التي تؤشر لمرحلة جديدة، من المواجهة بين دول المنطقة وتنظيم القاعدة، مما يجعل التنسيق والتعاون الأمني والاستخباراتي بينها، حتمية لتطويق الظاهرة، ما دامت هذه الأخيرة تسير نحو البعد الدولي، تيمنا بايديولوجية زعيمها بن لادن.ولو أن المتتبعين يلحظون ان الفتور الذي تتميز به العلاقات الجزائرية – المغربية منذ سنوات، بسبب قضية الصحراء الغربية، امتد لدرجة ان تحول الى تلاسن ضمني بين الطرفين، بخصوص التطورات الأمنية التي شهدها البلدين في الآونة الأخيرة، حيث ترى الجزائر أن بنية التنظيم فكريا ولوجيستيا، يحمل بعدا مغاربيا عملا بالانضواء الأخير للجماعة السلفية للدعوة والقتال، تحت لواء القاعدة. بينما المغرب يهون من خطر مجموعاته، استنادا لكونها جماعات محلية، حرّكتها ظروف اجتماعية واقتصادية لتبني العمل المسلح، ولا يعطي للظاهرة البعد المغاربي، الذي أكده المدعو " أبو محمد " الذي توعد دول المنطقة بالمزيد من العمليات، أثناء اعلان التنظيم عن تبني تفجيرات الجزائر.المتتبعون للشؤون الأمنية في المنطقة، يرون أن تفجيرات العاصمة الجزائرية، التي جاءت في خضم العمليات العسكرية التي يخوضها الجيش الجزائري، منذ عدة أسابيع في كل من بجاية بمنطقة القبائل، التي تبعد عن العاصمة بنحو 200 كلم شرقا، وكذا عين الدفلى التي تبعد بنفس المسافة عن العاصمة غربا. جاءت لتفك الخناق عن جيوب التنظيم، وارباك السلطات التي أعدت عمليات واسعة، اعتبرها المراقبون الأولى من نوعها، من حيث القوة والوسائل العسكرية المستعملة فيها، منذ عدة سنوات. والرسالة الأولى مفادها أنه اذا تمكنت قوات الجيش من القضاء على عشرات من زملائهم في المنطقتين، وتدمير القواعد الخلفية لهم، فان ذلك لا يعني انهاء تنظيم قاعدة الاسلام في بلاد المغرب الاسلامي، الذي سجل تحولا كبيرا في عمله الميداني، منذ اعلان نشأته، حيث استهدف منذ شهرين مهندسين أجانب، من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، يعملون في قطاعات النفط والأشغال العمومية. كما عرفت منطقة القبائل سلسلة تفجيرات استعراضية، نفذت لأول مرة بسيارات مفخخة. وهي النقلة النوعية التي جعلت البعض يحذر من تنامي الظاهرة، واعتماد أسلوب الانتحاريين، لاسيما وأن بيانات أصدرها التنظيم، حذرت عموم المواطنين، من قصد الأماكن التي تضم الرموز الحكومية.البحث عن التأييدعملية التفجيرات الدامية راهنت على الأضواء الاعلامية، وحققت المبتغى، كون الحدث تصدر كل وسائل الاعلام المحلية والعربية والدولية، لا سيما وأنها استهدفت ولأول مرة أحد رموز الدولة، وهو مبنى رئاسة الحكومة، مما يوحي الى أن التنظيم أراد أن يوجه رسالة أخرى مفادها، أن لا جهود قوات الجيش والأمن، ولا مشروع المصالحة الوطني، قادر على انهائه من الجزائر، فهو قوي وقادر على الوصول الى أي مكان في الدولة. وهو شكل من أشكال التحدي، الذي رمت التفجيرات من ورائه، الى كسب تأييد الناقمين، تحت أي شكل من الأشكال، على طريقة تسيير شؤون البلاد. والاستحواذ على ثقتهم في الجماعات المسلحة، التي ظلت تتهم باستهدافها العزل والبسطاء من ابناء الشعب، وليس ما يصطلح عليه بالرؤوس الكبيرة. ولذلك كان استهداف مقر الحكومة قمة الهرم، وبعض الشخصيات الكبرى، التي استهدفت بأعمال مماثلة، لكن السيارات المفخخة، لم تنفجر أمام مقرات سكنهم أو عملهم في نفس اليوم. كما شكل استهداف منطقة باب الزوار الحي القريب من المطار، تحذيرا غير مباشر للأجانب، من مغبة القدوم الى الجزائر، وبالتالي محاولة أولى لافشال النشاط الاقتصادي، والاستثمار والسياحي، الذي انتعش في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، باعتبار المطارات هي الواجهة الأولى لأي بلد. لامجال للتراخي الأمني من جهة أخرى أعادت الأحداث، العديد من المسائل السياسية الى الواجهة، سواء من حيث التزامن مع موعد الانتخابات التشريعية، كونها صبت في مجرى تعطيل عمل المؤسسات، لا سيما وأن هناك بعض الأطراف السياسية، كجبهة القوى الاشتراكية، تدعو لمقاطعة الموعد، على خلفية أن الاستحقاق عملية لتكريس ما تسميه بديمقراطية الواجهة، والاستمرار في النظام الشمولي، على حد تعبير الأمين العام الأول كريم طابو المنصب مؤخرا في المنصب، من طرف الرجل الأول في الحزب حسين آيت أحمد. وحتى هناك من الناقمين على أحزابهم، من يتربص للتشويش على الاستحقاق، لاعادة التموقع من جديد. وهناك أيضا من الطبقة السياسية، من انتقد ما سمي بالتراخي الأمني لأجهزة الأمن والجيش، مما سمح بهامش كبير لحركة المجموعات المسلحة في ربوع البلاد، رغم الميزانيات الضخمة الموجهة لتلك الأسلاك. ويرى المراقبون أن حالة التراخي طبيعية في مسار مؤسسات عسكرية وأمنية، كمؤسسات الجزائر نتيجة العمل الشاق، والتضحيات الكبيرة، المقدمة طيلة أكثر من عقد من الزمن، لاسيما وأن خاتمة العقد، كانت هدوء واستقرارا ارتاح له الجميع. لكن رغم ذلك، هناك من يعتبر التفجيرات نتيجة لنوع من التقصير المعلوماتي، وقع لدى المصالح المختصة، نتيجة عدم تتبع أو اختراق تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد المغرب الاسلامي، لتجنيب مثل هذه العمليات الاستعراضية، التي تطعن جهود الدولة في استتباب الأمن، وتكريس المصالحة الوطنية، خاصة وأن التجربة الجزائرية في محاربة الارهاب، لها من الرصيد والخبرة، ما يكفيها لتطويق الظاهرة سياسيا، وفكريا ولوجيستيا. القاعدة والمعارضة المفلسةالمعارضة المقيمة في الخارج، وجدت من التفجيرات فرصة للعودة الى الواجهة، لترويج خطابها القديم، فهناك من اعتبر الوضع الصحي للرئيس، شكلا من أشكال العجز عن تسيير شؤون البلاد، نتيجة استحواذ الرئيس على جميع الصلاحيات. وهناك من عاد للطعن في ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، كونه اعتمد على ما يسمونه بالاقصاء، وليس احتواء الأزمة، معتبرين فتح الباب مجددا، أمام المعارضة المذكورة للممارسة السياسية، كفيل بتطويق نشاط القاعدة، وباستقطاب شبكات الدعم والاسناد. أما البعض الآخر فاعتبر الأمر شكل من أشكال التعبير المضاد، لما يسميه بحالة اليأس نتيجة استشراء الفساد في هرم السلطة، وتفشي الفقر والبطالة لدى فئات عريضة من المجتمع. وهو سقوط آخر لأصحاب الطرح، وقصور في الرؤية، لأن التسليم بذلك، يضعهم في دائرة الاتهام بالتواطئ بأي شكل من الأشكال مع القاعدة، التي تكفّر أدبياتها المجتمع بكامله، بمن فيهم المعارضة المذكورة، والثابت أن تنامي نشاط التنظيم، أثبت عدم قدرة أي طرف من الأطراف على احتوائه، لأن هناك من الاسلاميين السياسيين والمسلحين، من المتحمسين لخيار المصالحة الوطنية، لكن ذلك لم يفعل للأمر شيئا. كما أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية على وقوفها المنطقي، وراء ردود الفعل المتعددة، الا أنها لم تكن بهذا الشكل خلال السنوات الفارطة، لما كانت أكثر قسوة، وسيرها للتحسن يعني بذلك المنظور، تلاشي تداعياتها.التحدي الجديدتفجيرات العاصمة التي دفعت السلطات والطبقة السياسية في الجزائر، الى المسارعة للتعبير عن الالتفاف حول مشروع رئيس الجمهورية، والتمسك بخيار المصالحة الوطنية، مع اتخاذ تدابير جديدة في المجال الأمني، لم يكشف عنها لحد الآن. ستضع الموقف الجزائري بخصوص الطلب الأمريكي، بشأن القاعدة العسكرية أمام محك حقيقي، لأن مثل هذه الأعمال ستشجع البيت البيض على الاصرار على طلبه، مما يعني مزيدا من الضغوط على الجزائر، التي تتمسك بضرورة التعاون المتكافئ بين الطرفين، لمحاربة الظاهرة الارهابية، مع الحفاظ على سيادتهما. كما أن اعتبار الجماعة السلفية الجزائرية، هي النواة الحقيقة المحركة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب، يضعها امام تحدي امني واستخباراتي حقيقي، لأن تطويق النواة، يعني النجاح فيما فشلت فيه الجبهة المناوئة للإرهاب، بقيادة الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، وفشلها يعني خطر حقيقي، يهدد المنطقة كاملة انطلاقا من الجزائر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 13th, 2007 at 13 ديسمبر 2007 12:32 م
السؤال المطروح: من اين لهم بكل هذه الاطنان من المتفجرات؟؟؟؟؟
ديسمبر 13th, 2007 at 13 ديسمبر 2007 12:34 م
اليس في هذا البلد جيش يقوم بحراسة حدوده؟ اغلقوا الحدود امام الدخول والخروج, ضعوا كل جنود الاجتياط صفا واحد على طول حدودنا ثم لنرى..