افريكوم.. ومشروع نقل الفوضى!
كتبهاصابر بليدي ، في 5 أبريل 2007 الساعة: 03:47 ص
بقلم: صابر بليديباتت بؤر التوتر المشتعلة تباعا، بعموم القارة السمراء في الآونة الأخيرة، تطرح أكثر من علامة استفهام حول المستقبل والمصير الذي يهيأ للقارة، التي تمزقها مختلف مظاهر التخلف والفقر والأمراض والجفاف، فمن الوضع المتأزم في دارفور، الى الصومال، ومرورا بامتداد أخطبوط القاعدة الى المغرب العربي، الأمر الذي لا يمكن قراءته بمعزل عن الأجندة، التي يعكف المحافظون الجدد على اعدادها في العلب السوداء بالبيت الأبيض الأمريكي، لإعادة رسم الخريطة الدولية، وفق المصالح والأهداف التي سطرها منظروا التوجه الجديد في الإدارة الأمريكية، لاسيما ازاء منطقة الشرق الأوسط. ولو كانت لعبة الصراع والنفوذ غير متاحة لواشنطن بمفردها في القارة السمراء، بسبب النوايا والأوراق التي ما فتئت مختلف القوى الفاعلة في العالم تكشف عنها من حين لآخر، فمن فرنسا القوة الكلاسيكية في افريقيا بحكم العامل التاريخي، كون دول القارة ظلت الى المنتصف الثاني من القرن الماضي مستعمراتها القديمة، الى جارتها اسبانيا التي تحاول استغلال العلاقات الاقتصادية والجوار الجغرافي، لوضع موطئ قدمها في القارة بداية من ضفتها الشمالية، ومرورا بالعملاق الأسياوي الذي حقق عدة خطوات ميدانية لدخول خط السباق نحو افريقيا، باعتبارها المستقبل الذي بامكانه انقاذ راهن وشيخوخة العديد من القوى.واذا كانت مختلف القوى اختارت المقاربات الاقتصادية والتجارية، والثقافية والتاريخية، لتنفيذ تغلغلها في القارة الافريقية، من خلال بوابات العلاقات الثنائية والجماعية، فان الولايات المتحدة الأمريكية اختارت المقاربة الأمنية، على خلفية ملاحقة فلول تنظيم القاعدة، الذي ما انفك يفرخ كالفطريات، التي صارت تهدد الأمن الدولي على حد الرواية الأمريكية، التي ترى في منطقة الساحل ساحة المعركة المقبلة، بين تنظيم بن لادن والجبهة المناوئة للإرهاب. واذا كانت الاطراف المذكورة تسعى من خلال رصيدها التاريخي وتغلغلها اللغوي الابقاء على نفوذها، من خلال تنظيم العملية عبر تكتلات مختلفة تقدس الانتماء اللغوي، وتسعى للحفاظ على ذلك الامتداد الذي ساهم في تنشئة أبعاد نفسية وسوسيولوجية، تقدس الروابط بين المستعمرات والمستعمر القديم. فرغم الدور الذي بذلته الحركات التحررية في افريقيا، من أجل تحرير اوطانها، الا انها لم تنجح في تحقيق استقلال لغوي وثقافي لشعوبها. هذا علاوة على تكريس نوع من التبعية الاقتصادية والمالية، التي تسعى تلك الاطراف فرضها على القارة، من خلال الاستئثار بمختلف المعاملات. لكن ذلك لم يسمح لها بالاسترخاء، لأن الخطر الصيني قادم، وهو الذي يهددها في اسواقها، هاهو يزاحمها في امتداداتها الخارجية، بما يبديه من تعاون و احترام مصالح، بعيدا عن الخلفيات التاريخية، لاسيما وان الصين الى جانب وقوفها الى صف الشعوب الافريقية في معارك التحرر، لم تتورط في المشاكل الداخلية والبؤر المحلية.بالموازاة مع ذلك ظهرت النوايا الأمريكية، في دخول لعبة الصراع في المنطقة عبر بوابة الارهاب، من خلال السعي لتسويق مخاطر الظاهرة الارهابية في المنطقة، واستعراض حلولها لتامين القارة من أيادي أنصار بن لادن، وبما أن خبرة المحليين ليست في مستوى التعاطي مع التنظيم الذي هز الولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر 2001، فان واشنطن تطرح نفسها بديلا، أو منقذا سحريا للمنطقة، رغم الرائحة غير العادية، التي تشتم من دعوات البيت البيض لفسح المجال أمام البنتاغون لانشاء قاعدة أو قواعد عسكرية في القارة، لملاحقة جيوب القاعدة. واذا كان الظاهر هو معركة الارهاب العالمي، التي تتصدر واشنطن جبهة المناوئين له. فان – المراقبين- يرون أن جنون النفط، هو الذي يحرك اطماع المحافظين الجدد للإنتشار في مشارق الأرض ومغاربها، فكما كانت حجج أسلحة الدمار الشامل، شماعة لاحتلال العراق والاطاحة بنظام الرئيس الشهيد صدام حسين، للإستحواذ على نفط العراق الذي بامكانه تموين واشنطن وتل أبيب لعقود كاملة. تكون البؤر المفتعلة في دارفور والصومال مقدمة لتنفيذ ذات المخطط، وملاحقة الابار العذراء في المنطقة، فبعد شرعنة تقسيم السودان من الجنوب، بواسطة تأسيس الحكومة المحلية التي بامكانها قيادة الاقليم بعد خمس سنوات، يجري العمل على قص جناحه الغربي، عبر بؤرة دارفور التي تتصارع عليها كبريات الشركات النفطية المتعددة الجنسيات، ان لم تكن القسمة قد تمت، ولم يبق الا ايجاد المقاربة السياسية التي تسمح لها باستقدام ورشاتها. وغير بعيد عن الخرطوم تشتعل منطقة القرن الافريقي بعد ايقاد بؤرة الصومال، حيث تقود اثيوبيا حربا بالنيابة عن الولايات المتحدة الامريكية. وان كانت واشنطن تسوق المحاكم الاسلامية كاحدى صور القاعدة التي يستوجب ملاحقتها، فان الطابع الجيوسياسي للمنطقة، يكشف بوضوح نوايا ادارة البيت الأبيض الأمريكي في نقل الفوضى تدريجيا، بداية من القرن الافريقي، الى غاية منطقة الساحل. فبذات الغطاء وذات الهدف والطموح، تنـقل واشنطن فوضاها الى افريقيا، وتكون التطورات الامنية الأخيرة التي تعيشها دول المغرب العربي، احدى الصور التي تريد واشنطن نحتها، لتصدير حربها على الارهاب، وتنفيذ اجندتها بعيدا عن المستنقعات التي وقعت فيها، بالعراق وافغانستان والصومال، لتطرح المزيد من الاستفهامات عن سر الدور الذي تقوم به القاعدة، وتكامل نشاطها مع اجندة المحافظين الجدد في العالم؟ فمنذ احداث سبتمبر 2001 صار تنظيم بن لادن يصنع مبررات سياسة واشنطن الخارجية، ويساهم حتى في القرار الداخلي، حيث كانت رسالة بن لادن قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، هدية مجانية لجورج بوش، لأن التفاف الأمريكيين زاد حوله، بمجرد تلك التهديدات التي أطلقها زعيم القاعدة من مغارات تورا بورا. وتكون النقلة التي احدثها التنظيم الجزائري المسلح " الجماعة السلفية للدعوة والقتال " على صفوفه، بتدويل نفسه الى قاعدة المغرب الاسلامي، احدى حلقات المسلسل المذكور، حيث دفعت الخطوة البنتاغون لانشاء قيادة جهوية خاصة بافريقيا، بعنوان " افريكوم " ظاهرها عسكري و أمني، لتقفي اثار القاعدة، وباطنها البحث عن موطئ قدم لأمريكا، بمباشرة البحث عن مجال لقاعدة أمريكية في المنطقة، لتكون المنطلق الأول صوب كل الاتجاهات. وفيما يبقى الأمر محل جدل وتباين بين مختلف الأطراف، لا سيما الافريقية منها، فان العمليات الاستعراضية التي نفذها التنظيم في بعض الدول المغاربية كالجزائر والمغرب، يشوبها الكثير من الغموض نظرا لطبيعة التفاصيل التي كشفت عنها، والتي أثبتت أن الأحداث المذكورة، تضم بصمات غير عادية، فالى جانب بعدها الدعائي فان احد الوزراء الجزائريين كشف عن ايادي أو تصنيع أجنبي للتفجيرات، التي شهدتها منذ اسابيع منطقة القبائل. ويذهب – ملاحظون- الى أن تقريرا هاما لأحد المراكز الاستراتجية في واشنطن، وضع الجزائر في دائرة الاهتمام نظير دورها وثرواتها، التي قد تصنفها الى جانب الدول المستهدفة أمريكيا، ولذلك بادر الأمريكيون الى مباشرة نقل الفوضى الى المنطقة، كتمهيد لتنفيذ أجندة البيت الأبيض. ولذلك كان نشاط التنظيم المسلح، الذي اتجه منذ سنة 2003 تاريخ حادثة اختطاف السياح الاجانب الى منطقة الساحل الصحراوي، بداية تحول انظار واشنطن، التي لم تكتف بالتعاون الأمني والاستخباراتي الذي أبدته الجزائر للتعاون معها، بغية ملاحقة الارهاب، وهي التي تملك تجربة مريرة مع الظاهرة، وراحت تبحث عن مكان لانشاء قاعدة أمنية، الأمر الذي أثار مخاوف السلطات الجزائرية من المساس بالسيادة الوطنية، وسارع الرئيس بوتفليقة الى استدعاء زعماء مبادرة " النيباد " في قمة استثنائية، لبحث موقف افريقي متناسق أمنيا، للتعاطي مع المستجدات الأمنية والنوايا الأمريكية، التي اتضحت جليا في التحذيرات التي اطلقتها سفارتها في الجزائر لرعاياها، دون أن تظهر بادرة للتنسيق الأمني بين الطرفين، كما كان في السابق. الشيئ الذي يضاعف من شكوك المتتبعين، ويضع المنطقة في عين اعصار الفوضى الأمريكية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























