الكل في انتظار انقشاع غبار " زوبعة " قطاع الاعلام في الجزائر
كتبهاصابر بليدي ، في 20 نوفمبر 2008 الساعة: 22:57 م
بقلم: صابر بليدي
أثارت التغييرات المتتالية في حقل الاعلام العمومي في الجزائر، العديد من الاستفهامات حول المغزى والدلالات، التي تحملها في هذا التوقيت، الذي أعقب دخول التعديلات الجزئية، التي أدرجها الرئيس بوتفليقة على الدستور، ودخولها حيز التنفيذ في ظرف قياسي، حيث جاءت ترتيبات إعادة هندسة الجهاز التنفيذي، عادية جدا، باستثناء الاستغناء عن خدمات وزير الاتصال الأسبق، عبد الرشيد بوكرزازة، وتعويضه بمدير الاذاعة، عز الدين ميهوبي، مع الغاء الوزارة تماما، وتعويضها بكتابة دولة تقع تحت وصاية الوزارة الأولى. وهو الأمر الذي طرح تساؤلات عديدة، حول الاستغناء المفاجئ عن خدمات بوكرزازة، الذي استطاع منذ تعيينه في المنصب، من تحقيق عدة خطوات ايجابية في الميدان، أبرزها تنظيم القطاع مهنيا واجتماعيا، ووضع برنامج طموح لترقية مؤسسات الاعلام العمومي، كما تمكن خلال فترته، من صناعة جسور تواصل، ونوعا من الحميمية بين مؤسسات السلطة، ووسائل الاعلام خاصة المكتوب منه، حيث تحولت الندوات الأسبوعية، التي كان ينظمها على هامش اجتماعات مجلس الحكومة، الى فرصة للاحتكاك، واذابة جدران الجليد المترسبة.
فبين من علل القرار، بالعلاقة غير المنسجمة، بين أويحي، وبوكرزازة لأسباب غير معلومة، وبين من يذكر بأنه، وعلى اعتبار أن الحقائب السيادية هي من صلاحيات رئيس الجمهورية، فان الوزير الأول أحمد أويحي، استغل صلاحياته هو أيضا، في الحقائب المتبقية، وتخلص من بوكرزازة، بما أنه أحد قياديي حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يتزعمه عبد العزيز بلخادم، وتعويضه بشخصية من الحزب الذي يقوده- التجمع الوطني الديمقراطي- وهو عز الدين ميهوبي. بين هذا وذاك، يقدم البعض طرحا آخر، يقول بأن التخلص من بوكرزازة، تم بتوافق بين رئيس الجمهورية والوزير الأول، بعدما راجت معلومات تحدثت عن لقاءات جمعت بين الرجل، ومولود حمروش، الذي يعتبر أبرز الشخصيات السياسية، التي بامكانها منافسة بوتفليقة بجد، في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وربطت تلك المعلومات بين العلاقات الحميمية والجغرافية بين الرجلين، وبين أنهما من مدرسة سياسية واحدة، وهي التيار الاصلاحي في جبهة التحرير الوطني.
وفيما كان الاعلاميون في الجزائر، يجتهدون في فهم التطورات التي مست قطاعهم، والشخصية التي تشغل منصب مدير الاذاعة الوطنية، نزل خبر اقالة مدير التلفزيون الجزائر، الذي يشغل أيضا منصب رئيس اتحاد اذاعات الدول العربية، حمراوي حبيب شوقي، الذي خلفه عبد القادر العلمي، وهو صحفي تقلد عدة مسؤوليات اعلامية وحكومية، آخرها أمين عام وزارة الاتصال، لتتأكد بذلك جدية التغييرات المستجدة على رأس كبريات المؤسسات الاعلامية الحكومية، لا سيما في ظل رواج اشاعات اخرى عن تغييرات ستمس وكالة الأنباء، ووكالة النشر والاشهار وكذا المطابع.
الحركة الواسعة في القطاع، يشدد البعض على أنها من قبل تصفية الحسابات، وحرب المواقع في الزوايا الحساسة، ويجزمون بأن حمرواي قدم استقالته منذ أسبوع، بعد الضغط الذي مورس عليه من طرف جهات فاعلة، بعد اقالته لعدد من اطارات المؤسسة، وبالتالي فان الاطارات المذكورة بفعل نفوذها، ألّبت عليه مصادر القرار، ويجزم هؤلاء بأن رحيل الرجل الذي سير المؤسسة لسنوات طويلة، بات تحصيل حاصل، بعد الاستغناء عن الوزير الذي كان يوفر له الحماية في المواقع المتقدمة، وعليه يخلصون الى أن ما يجري في قطاع الاعلام والاتصال، هو تصفية حسابات بين سرايا ولوبيات نافذة، وتوظيف لورقة الاعلام لحسابات سياسية ضيقة.
وفي المقابل يذهب المتفائلون، الى أن التغييرات الجارية، هي جزء من الاصلاحات التي يجريها الرئيس بوتفليقة على مختلف مفاصل الدولة، ويعتبرونها عملية شاملة ستمس مختلف المؤسسات الاعلامية العمومية، لبعث دم جديد فيها، تحسبا للإنتخابات الرئاسية المقبلة، ويعللون الغاء الوزارة والحاقها ككتابة دولة بالوزارة الأولى، برغبة السلطة في اعادة رسم المشهد الاعلامي وتحقيق ديناميكية جديدة، تضع حدا لـ ” الروتين ” الذي ميز تلك المؤسسات، وللإنتقادات التي ما فتئ يجمع عليها الكثير تجاهها، لدرجة تلقينها اسم ” اليتيمة “، علاوة على دعم القطاع الخاص، بتحقيق توازن بيم مختلف العناوين، وبالتالي وضع حد للإحتكار المسجل في قطاع الصحافة المكتوبة الخاصة، ويفسر هؤلاء الحركة المذكورة بوقوف ” ضحاياها ” في وجه المشروع التجديدي، الذي بدأت ملامحه تتضح، بانشاء قنوات تلفزية حكومية جديدة متخصصة، ويستدلون على ذلك بالقدرات والكفاءات التي يتميز بها المسؤولون المعينون، حيث أثبتوا جدارتهم في المناصب التي مروا بها، وحققوا انجازات مهنية كبيرة في مؤسساتهم السابقة، مما يوحي الى أن السلطة تعول عليهم، لبعث المشهد الاعلامي الجديد.
على ذلك يبقى مشروع القنوات المذكورة، التي كان يرتقب اطلاقها مع بداية السنة المقبلة، مجهول المصدر، ويرجح أن يكون أحد تجليات الصراع، فاما أن جهات القرار هي التي أعدته، والمسؤولين المستغنى عنهم، كانوا يعرقلونه للإستمرار في احكام القبضة على مؤسساتهم، واما أنه من بنات أفكار هؤلاء، الأمر الذي أقلق أصحاب القرار، وبالتالي اضطروا الى التضحية بالرؤوس التي تريد تحقيق ذلك، للإستمرار في نفس النهج. ورغم أن الحركة تعتبر عادية جدا في التعدديات الاعلامية، فان الطابع ” الامبراطوري ” الذي يميز تلك المؤسسات، بما أنها جزء من السلطة، هو الذي أثار اهتمام المتابعين والرأي العام، لا سيما وأن العملية لم تسجل طيلة أكثر من عقد، خاصة على مستوى التلفزيون، وتأتي قبيل موعد الانتخابات الرئاسية، بأشهر قليلة فقط، مما يطرح عدة استفهامات عن سر اسراع السلطة في احداث هذه ” الزوبعة “، وهي بصدد الاستعداد للإستحقاق المذكور، الأمر الذي يجر المراقبين الى استفهام محوري، يتمحور حول فائدة بوتفليقة من كل ذلك؟ وهل أن المعركة تدور باسمه، لكن لصالح آخرين يحسنون اللعب خارج ميادينهم؟.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























